فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٩٠ - الأمر الثاني
و أمّا من جهة المتيقّن: فلأنّ المتيقّن في الاستصحاب لا بدّ و أن يكون معرّى عن الزمان غير مقيّد به، و في القاعدة لا بدّ من لحاظه مقيّدا بالزمان، لأنّ مفاد القاعدة إنّما هو عدم نقض المتيقّن في الزمان الّذي تعلّق اليقين به، فلو تعلّق اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة و في يوم السبت شكّ في عدالته في يوم الجمعة، فمعنى عدم نقض اليقين بالشكّ: هو عدم نقض اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة بالشكّ فيها، فلا بدّ في القاعدة من لحاظ زمان حصول اليقين في الحكم بعدم انتقاض المتيقّن في ذلك الزمان، بخلاف الاستصحاب، فانّه لا يلاحظ فيه زمان حصول اليقين.
و أمّا من جهة النقض: فلأنّ نقض اليقين في الاستصحاب إنّما يكون باعتبار ما يقتضيه اليقين من الجري العملي على طبق المتيقّن، و في القاعدة إنّما يكون باعتبار نفس اليقين، و ذلك من لوازم لحاظ اليقين موضوعا أو طريقا.
و أمّا من جهة الحكم: فلأنّ الحكم المجعول في القاعدة إنّما هو البناء العلمي على ثبوت المتيقّن في الزمان اليقين، و في الاستصحاب هو البناء العملي على ثبوت المتيقّن في زمان الشكّ.
فالقاعدة تباين الاستصحاب من كلّ جهة من هذه الجهات الأربع، فلا يمكن أن يعمهما أخبار الباب، بل لا بدّ و أن تكون الأخبار متكفّلة لاعتبار أحدهما، و حيث إنّ موردها لا ينطبق على القاعدة فلا بدّ و أن تكون متكفّلة لاعتبار الاستصحاب [١] فالقائل باعتبار القاعدة لا بدّ من أن يلتمس دليلا آخر
______________________________
كونه فعليّا في ظرف الحكم بالتعبّد بحرمة نقضه، و هذا مختصّ بالاستصحاب و لا يجري في القاعدة، اللّهمّ إلّا ان يقال: ان ظهوره من هذه الجهة معارض بظهور النقض في الحقيقة، و لازم هذا الظهور حمله على القاعدة. نعم: الّذي يسهّل الخطب تطبيق الإمام عليه السلام إياه على الاستصحاب.
[١] أقول: و لعمري! إنه لا يفي شيء مما أفيد لمنع الجامع، إذ هي بين ما لا يتم و بين ما لا يمنع عنه، فتدبّر فيما قلنا تعرف.