فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨١ - دفع وهم
فانّه يرد عليه: مضافا إلى ما تقدّم- من عدم كون الملاك سببا توليديّا لمتعلّق التكليف فلا يلزم العلم بحصوله- أنّه ينبغي على هذا عدم جريان البراءة الشرعيّة أيضا في الأجزاء و الشرائط الّتي يمكن أخذها في المتعلّق [١] فانّ الجزء و الشرط و إن كان ممّا تناله يد الوضع و الرفع التشريعي، إلّا أنّ رفع الجزء المشكوك فيه لا يثبت كون الأقلّ الفاقد له قائما به الملاك و محصّلا للغرض، إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت.
و قد أطلنا الكلام في هذا المقام، إلّا أنّه لا بأس به، لأنّ شبهة لزوم إحراز تحقّق الملاك و المنع عن جريان البراءة في موارد الشكّ في حصوله تأتي في كثير من المواضع، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا.
دفع وهم:
ربما يتمسّك لإثبات وجوب الأكثر باستصحاب الاشتغال و بقاء التكليف، و في مقابله التمسّك لإثبات وجوب الأقلّ فقط بأصالة عدم وجوب الأكثر.
و التحقيق: عدم جريان الاستصحاب لإثبات التكليف في كلّ من طرف الأقلّ و الأكثر.
أمّا عدم جريان استصحاب الاشتغال: فقد تقدّم في باب المتباينين من
______________________________
[١] أقول: إن بنينا على كون العلم الإجمالي علّة تامّة للموافقة القطعيّة، فلازمه عدم جريان البراءة الشرعيّة عند كلّ من التزم بالاحتياط عقلا، بعد فرض عدم اقتضاء حديث الرفع و أمثاله تعيّن الواجب المعلوم في الأقلّ، لكونه حسب اعترافه مثبتا. و إن قلنا بأنّ العلم الإجمالي مقتض لوجوب الموافقة القطعيّة، فلا بأس بجريان الأصل المجوّز الشرعي في ترك المسبّب المستند إلى ترك المشكوك من محقّقه و سببه، و إن لم يثبت به وجوب الأقلّ، و حينئذ التفكيك بينهما- كما هو مختاره أيضا- لا يخلو عن محذور، و إن كان ما أورده على أستاذنا الأعظم في غاية المتانة، و نحن أيضا أشكلنا عليه بمثل هذا البيان.