فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٢ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
العلم التفصيليّ بتعلّق التكليف بالأقل و الشكّ البدوي في الأكثر، فإن المعلوم بالإجمال ليس هو إلّا خطابا واحدا نفسيّا، و تعلّق هذا الخطاب بالأقلّ معلوم تفصيلا للعلم بوجوبه على كلّ حال، سواء تعلّق التكليف بالأكثر أو لم يتعلّق.
و ما تكرّر في كلمات الشيخ- قدّس سرّه- من أنّه يعلم بتعلّق التكليف بالأقل على كلّ تقدير سواء كان نفسيّا أو مقدّميّا، فليس ظاهره بمراد، لأنّ وجوب الأقلّ لا يكون مقدّميّا على كلّ حال و لو كان وجوبه في ضمن وجوب الأكثر و بتبع التكليف به، لأنّ الأجزاء لا تجب بالوجوب المقدّمي الغيري، بل إنّما هي تجب بالوجوب النفسيّ المتعلّق بالمركّب المنبسط على كلّ واحد من الأجزاء، لأنّ المركّب ليس إلّا الأجزاء بأسرها، فهي واجبة بعين وجوب الكلّ، و من هنا تصحّ دعوى العلم التفصيليّ بتعلّق التكليف النفسيّ بالأقلّ و الشكّ في تعلّقه بالأكثر، فينحلّ العلم الإجمالي لا محالة.
هذا حاصل ما أفاده- قدّس سرّه- في وجه جريان البراءة العقليّة و الشرعيّة عن الأكثر، بتحرير منّا.
و قد أورد عليه بوجوه:
منها: ما حكي عن المحقّق صاحب الحاشية- قدّس سرّه- من أنّ العلم بوجوب الأقلّ لا ينحلّ به العلم الإجمالي، لتردّد وجوبه بين المتباينين، فانّه لا إشكال في مباينة الماهيّة بشرط شيء للماهيّة لا بشرط [١] لأنّ أحدهما قسيم
______________________________
[١] أقول: مرجع الشكّ في كون الواجب هو الأقلّ أو الأكثر إلى أنّ شخص الوجوب المنبسط على الأجزاء محدود بنحو لا يشمل الزائد أو يشمل، و على التقديرين لا يكون الواجب المعروض لهذا الوجوب محدودا في رتبة سابقة عن تعلّق وجوبه، كيف! و هذه القلّة إنّما طرأ من جهة قصور الوجوب عن الشمول للزائد، و مثل هذا الحدّ يستحيل أن يؤخذ في معروض الوجوب. نعم: يمتنع عن إطلاقه في المعروضيّة حتّى مع الزائد، لأنّ معروض الوجوب هو المحدود بحدّ القلّة، كما أنّ اعتبار عدم الانضمام بالزائد خارجا أيضا لم يلحظ فيه، و إلّا فيخرج عن البحث و يدخل في المتباينين، كالقصر و الإتمام، فمن هذه