فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٨ - تكملة
لاحتمال أن يكون هو الطاهر فيطهر الثوب بمجرّد ملاقاته له.
و لكن قد عرفت: أنّه الجهل بزمان وجود المستصحب لا يضرّ بجريان الاستصحاب، ففي الفرض أيضا يجري استصحاب بقاء الطهارة في الثوب، للعلم بطهارته في أحد الحالين: إمّا حال ملاقاته للكرّ الأوّل و إمّا حال ملاقاته للكرّ الثاني و الشكّ في زوالها لاحتمال أن يكون الكرّ الثاني هو الطاهر، و يعارض مع استصحاب بقاء النجاسة في الثوب، للعلم بها أيضا في أحد الحالين و الشكّ في ارتفاعها لاحتمال أن يكون الكرّ الثاني هو النجس منهما.
و إن كان أحد الماءين المغسول بهما الثوب قليلا و الآخر كثيرا: فان كان الماء الثاني قليلا فزمان النجاسة المستصحبة يكون معلوما بالتفصيل، كما إذا كان كلّ من الماءين قليلا. و إن كان الماء الأوّل قليلا فزمان كلّ من الطهارة و النجاسة لا يكون معلوما بالتفصيل، كما إذا كان كلّ من الماءين كثيرا، و ذلك واضح.
و على جميع التقادير: العلم بزمان حدوث النجاسة أو الجهل به لا يضرّ باستصحابها و لا باستصحاب الطهارة، فتأمّل في المقام جيّدا، فانّه من مزالّ الأقدام.
الفرض الثالث: عدم جريان الأصل في مجهول التاريخ و معلومه، كما إذا علم بكرّيّة الماء و ملاقاته للنجاسة و شكّ في المتقدّم و المتأخّر منهما، فانّه لا تجري أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة و لو مع العلم بتاريخ الكرّيّة و الجهل بتاريخ الملاقاة، لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» هو أنّه يعتبر في العاصميّة و عدم تأثير الملاقاة سبق الكرّيّة و لو آناً ما، فانّ الظاهر منه كون الكرّيّة موضوعا للحكم بعدم تنجيس الملاقاة، و كلّ موضوع لا بدّ و أن يكون مقدّما على الحكم، فيعتبر في الحكم بعدم تأثير الملاقاة من سبق الكرّيّة، و لذلك بنينا على نجاسة المتمّم للكرّ، لأنّه يتّحد فيه