فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٧ - تكملة
للماء الأوّل و إمّا أن يكون بملاقاته للماء الثاني. فان كان بملاقاته للماء الأوّل، فهو و إن كان قد حدث في الثوب فرد آخر من الطهارة، إلّا أنّ حدوثه لم يكن مقارنا لارتفاع الطهارة السابقة، بل قد تخلّلت النجاسة بين الطهارة المرتفعة و الطهارة الحادثة. و إن كان بملاقاته للماء الثاني، فارتفاع الطهارة السابقة إنّما يكون من زمان ملاقاته للماء الثاني، و لا يحتمل حدوث طهارة أخرى في الثوب بعد غسله بالماء الثاني. و على كلا التقديرين: لا يحتمل حدوث طهارة أخرى في الثوب مقارنة لارتفاع الطهارة السابقة عنه، فاستصحاب الطهارة في المثال يكون أسوأ حالا من استصحاب القسم الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي.
هذا، و لكن فساد التوهّم بمثابة من الوضوح، فإنّ الطهارة المستصحبة في المثال إنّما تكون شخصيّة لا كليّة، و الإجمال و الترديد إنّما هو في ناحية الزمان، و فرق واضح بين أن يكون المستصحب بنفسه مردّدا بين ما هو مشكوك الحدوث و ما هو مقطوع الارتفاع- كما في القسم الأوّل و الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي- و بين أن يكون زمان حدوث المستصحب مردّدا مع العلم بحدوثه كما في المثال، فإنّه يعلم وجدانا بطهارة الثوب في أحد الحالين:
إمّا في حال غسله بالماء الأوّل و إمّا في حال غسله بالماء الثاني، و يشكّ في ارتفاع الطهارة عنه، فجعل المثال من الاستصحاب الكلّي واضح الفساد.
و توهّم: عدم اتّصال زمان الشكّ في الطهارة بزمان اليقين بها، قد عرفت ضعفه. فالأقوى: جريان استصحاب الطهارة في المثال و معارضته لاستصحاب النجاسة. هذا إذا كان الماء المغسول به الثوب قليلا.
و إن كان كثيرا: فزمان وجود كلّ من طهارة الثوب و نجاسته لم يكن معلوما بالتفصيل- بناء على عدم اعتبار التعدّد و انفصال الغسالة في طهارة المغسول بالماء الكثير- فانّه لا يعلم بنجاسة الثوب في آن ملاقاته للماء الكثير الثاني،