فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٩ - الأمر الخامس
قوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» و شكّ في وجوب إكرامه يوم السبت، ففي يوم السبت يرجع إلى العموم، لا إلى استصحاب حكم الخاصّ.
و بالجملة: لو كان المتعلّق مصبّ العموم الزماني، فلا مجال لاستصحاب حكم العامّ إذا شكّ في أصل التخصيص، و لا استصحاب حكم الخاصّ إذا شكّ في مقدار التخصيص، بل لا بدّ من الرجوع إلى العام أو إلى سائر الأصول الأخر، هذا إذا كان متعلّق الحكم مصبّ العموم الزماني.
و أمّا إذا كان مصبّ العموم الزماني نفس الحكم: فلا مجال للتمسّك فيه بالعموم إذا شكّ في التخصيص أو في مقداره، بل لا بدّ فيه من الرجوع إلى الاستصحاب، على عكس ما إذا كان مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم.
و السرّ في ذلك: هو أنّ الشكّ في التخصيص أو في مقداره فيما إذا كان الحكم مصبّ العموم الزماني يرجع إلى الشكّ في الحكم، و قد تقدّم أنّ الحكم يكون بمنزلة الموضوع للعموم الزماني إذا كان مصبّ العموم نفس الحكم، و لا يمكن أن يتكفّل العموم الزماني وجود الحكم مع الشكّ فيه، لأنّه يكون من قبيل إثبات الموضوع بالحكم، فالعموم الزماني دائما يكون مشروطا بوجود الحكم، و لا يمكن أن يدلّ قوله: «الحكم مستمرّ في كلّ زمان» على وجود الحكم مع الشكّ فيه، فلو قال: «أكرم العلماء» و علم من دليل الحكمة أو غيرها أنّ وجوب الإكرام مستمرّ و ثابت في كلّ زمان ثمّ شكّ في وجوب إكرام العالم في زمان- لاحتمال التخصيص- فلا يصحّ الرجوع إلى ما دلّ على استمرار وجوب إكرام العلماء، فانّ استمرار الحكم يتوقّف على وجود الحكم، و المفروض:
الشكّ فيه.
و كذا لو علم بعدم وجوب إكرام زيد العالم في يوم الجمعة و شكّ في وجوب إكرامه في يوم السبت، فانّه أيضا لا يجوز التمسّك بقوله: «الحكم مستمرّ في كلّ زمان» بل لا بدّ من الرجوع إلى استصحاب حكم العامّ عند الشكّ في أصل