فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤١ - الأمر الخامس
...........
______________________________
من حيث الفرد تارة و الزمان أو المكان أخرى، فالعموم زمانا ملازم لوجود ما هو مهملة من هذه الجهة في الزمان الثاني و الثالث، فهذه الوجودات في الأزمنة المتعددة مستفادة من استمرار الطبيعة، لا من نفسها.
و حينئذ فالشك تارة: يتعلق بأصل الطبيعة التي هي موضوع هذا الاستمرار و كانت مهملة محضة، و أخرى: يتعلق بتوسعة وجود المهملة و سرايته بحسب الأزمنة المتمادية. ففي الصورة الأولى: دليل الاستمرار لا يتكفّل لإثبات وجود، لأنه وارد على الحكم في ظرف الفراغ عن وجوده، فلا بد حينئذ من إحرازه بدليل آخر متكفل لنفس الحكم. و اما الصورة الثانية: فأصل الحكم بنحو الإهمال محرز بدليله حسب الفرض، و إنّما الشك في سعة الحكم من جهة الزمان، ففي هذه الصورة لا يكون المتكفل لرفع هذا الشكّ إلّا دليل الاستمرار بعد الفراغ عن وجود موضوعه- من الطبيعة المهملة- بدليل أو قرينة أخرى.
و حينئذ فما أفيد: من ان الاستمرار من قبل المحمول بالنسبة إلى الحكم في غاية المتانة، و لكن هذا الموضوع ليس إلّا الحكم المهمل و الطبيعة المهملة من تلك الجهة، لا الطبيعة السارية في ضمن كلّ وجود في كل زمان، بل مثل هذا السريان الحاكي عن انبساط وجود الحكم في كلّ زمان عين المحمول. و حينئذ يسأل عما أفيد: من ان الشك في التخصيص الزماني منشأ للشك في نفس الحكم، بأنه ما المراد من هذا الحكم المشكوك؟.
فان أريد به وجوده المستفاد من سريان الطبيعة إلى الأزمان، فرافع هذا الشك لا يكون إلّا ما هو متكفل لإثبات العموم الزماني بلا احتياج إلى دليل آخر، بل الدليل الآخر غير متكفل لإثباته، كيف! و إثباته مستتبع للغويّة دليل الاستمرار.
و إن أريد من الحكم المشكوك الحكم المهمل و الطبيعة المهملة الّتي هو مركز هذا العموم و معروضه، فلا شبهة في أنّ الشكّ في استمراره غير ملازم للشكّ في وجوده، إذ الدليل المتكفّل لإثبات الطبيعة مفروض الثبوت بنحو لو لا هذا العموم لا يكون متكفلا إلّا لإثبات الحكم للمورد مهملة، فهذا العموم الزماني تثبت تعميمه من حيث الزمان.
و لئن شئت توضيح ما ذكرنا، فنفرض الكلام في المثال المعروف: من «أوفوا بالعقود» إذ له جهتان: عموم أفرادي كان شأنه إثبات الحكم لكل فرد من العقد بنحو الإهمال من حيث الزمان، و عموم زماني يقتضي تعميم حكم كلّ فرد من حيث الزمان، و من البديهي: أنّ عمومه الأزماني تبع عمومه الأفرادي، إذ ما لم تثبت الحكم لكل فرد يستحيل تحقق عموم زماني له، لأنه وارد عليه ورود الحكم على موضوعه. و لكن نقول: إن الشك في حكم الفرد تارة: من جهة احتمال تخصيص العموم الفردي، ففي مثل ذلك يستحيل على فرض هذا التخصيص ثبوت الحكم لهذا الفرد في الزمان دون