فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - دفع وهم
فيه عين الكلام في العدم الأزلي، فانّه إن كان المستصحب عدم وجوب الجزء المشكوك فيه، فعدم وجوبه النعتيّ لم يتعلّق اليقين به في وقت، فانّه حين تحقّق المجعول و ثبوت وجوب الصلاة عند الزوال، إمّا أن يكون قد انبسط الوجوب على الجزء الزائد، أو لا، و ليس انبساط الوجوب على الزائد متأخّرا عن انبساطه على الأقلّ، لكي يجري استصحاب عدم انبساطه عليه.
و عدم وجوبه المحمولي و إن كان قد تعلّق اليقين به قبل الزوال لعدم وجوب الجزء قبل الزوال و لو لعدم ثبوت وجوب سائر الأجزاء، إلّا أنّ بقاء العدم المحمولي إلى حين الزوال لا ينفع إلّا إذا أريد من ذلك انبساط الوجوب على خصوص أجزاء الأقلّ، و ذلك يكون من الأصل المثبت، هذا إذا كان المستصحب عدم وجوب الجزء.
و إن كان المستصحب عدم وجوب الأكثر، فأصالة عدم وجوبه الثابت قبل الزوال معارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ، فانّ الثابت قبل الزوال هو عدم الوجوب رأسا، لا وجوب الأقلّ و لا وجوب الأكثر، و هذا العدم انتقض قطعا عند الزوال و لم يعلم أنّ انتقاضه كان في طرف الأقلّ أو الأكثر، و أصالة العدم تجري في الطرفين و تسقط بالمعارضة، فتأمّل.
نعم: استصحاب العدم الثابت قبل الزوال سالم عن الإشكال الأخير المتقدّم في الوجه السابق، فانّ المستصحب في العدم الأزلي إنّما كان هو عدم الجعل الأزلي، فكان يرد عليه: أنّ الجعل و عدمه لا يترتّب عليه أثر إلّا باعتبار ما يستتبعه من المجعول، و أمّا في العدم السابق على حضور وقت العمل فالمستصحب إنّما هو عدم وجود المجعول.
و السرّ في ذلك: هو أنّ ظرف وجود المجعول الشرعي إنّما هو ظرف تحقّق الموضوع خارجا، و هو الإنسان بجميع ما اعتبر فيه من القيود: من البلوغ و العقل و القدرة، و غير ذلك من الشرائط و الأوصاف المعتبرة في المكلّف، بناء على