فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٢ - التنبيه التاسع
...........
______________________________
و أن يكون صورة و معروض الشكّ صورة أخرى- و إن كانا متّحدين وجودا- من دون سرايتهما إلى الخارج كي يستلزم عروض المتضادّين على شيء و وجود واحد، و من ذلك نقول: إنّ مثل العلم و غيره من الصفات الوجدانيّة ظرف عروضها الذهن و ظرف اتّصافها خارجي، قبال ما كان كلا الظرفين خارجيّة أو ذهنيّة.
و بعد ما كان كذلك، فنقول: إنّه إذا علم بأحد الإناءين فلا جرم يصير المعلوم مثل هذا العنوان المخزون في الذهن- و إن لم يلتفت إلى ذهنيّته- و أنّ الترديد و الشكّ متعلّق بصورة أخرى محتمل انطباق العنوان المعلوم عليه خارجا، بمعنى اتّحادهما فيه وجودا الّذي هو أجنبيّ عن مرحلة عروض العلم أو الشكّ عليه، و حينئذ صحّ لنا دعوى أنّ ما هو معروض اليقين يستحيل أن يكون معروض الشكّ، و كذا بالعكس. فلا مجال في مثله دعوى احتمال انطباق العنوان بوصف المعروضيّة للعلم على العنوان الآخر، إذ جهة المعروضيّة إنّما هو من لوازم ذهنيّته المحال انطباقه بهذه الحيثيّة مع عنوان آخر خارجا، إذ هو فرع قابليّة مجيئه في الخارج، و ليس كذلك، و إلّا ينقلب الذهن خارجا. نعم: لا بأس في عالم الاتّصاف من دعوى احتمال انطباق ما هو المتّصف بالمعلوميّة بما هو بإزاء معروضه من العنوان على المشكوك، لأنّ مرحلة الاتّصاف من تبعات خارج العنوانين، و في هذا العالم يصلح انطباق أحدهما على الآخر، فيحتمل ذلك في كلّ واحد من الطرفين.
و حيث اتّضح حال العناوين الإجماليّة العرضيّة فلننقل الكلام إلى العناوين الذاتيّة التفصيليّة، كإناء زيد أو الإناء الشرقي بقوله، فانّ العلم فيه أيضا في عالم العروض إذا تعلّق بمثله يستحيل عروض الشكّ إلّا بصورة أخرى المنتزعة عن وجوده، و إحدى الصورتين في عالم العروض يستحيل أن يتّحد مع الآخر في هذا العالم، لأنّهما متباينان ذهنا، و إنّما احتمل انطباق أحدهما على الآخر في عالم الاتّصاف الّذي يكون ظرفه خارجا، و هو ظرف اتّحادهما أيضا، كما أشرنا.
فإذا عرفت ما ذكرنا، فنقول: إنّ الغرض من احتمال الفصل باليقين في هذه الفروض إن كان احتماله في عالم الاتّصاف و الانطباق خارجا، فهذه الجهة لا يختصّ بخصوص الأمثلة المزبورة، بل يجري في كلّ علم إجماليّ بالنسبة إلى طرفه و لو كان المعلوم العنوان العرضي، كعنوان «أحدهما». و إن كان الغرض من الفصل احتمال عروض صفة اليقين على ما عرض عليه الشكّ، فذلك غير معقول بالنسبة إلى اليقين و الشكّ الفعليّين. نعم: لا بأس بالنسبة إلى اليقين الزائل بالشكّ الساري اللاحق على معروض اليقين، و في ذلك أيضا- مضافا إلى عدم الفرق بينه و بين العلم بالعنوان الإجمالي كأحدهما- أنّ العلم الزائل لا اعتبار به أصلا، لأنّ مدار الناقضيّة و المنقوضيّة في باب الاستصحاب على