فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٠ - التنبيه التاسع
في حال الإسلام، و ذلك واضح.
هذا كلّه إذا كان أحدهما المعيّن معلوم التاريخ.
و إن كان كلّ منهما مجهول التاريخ و شكّ في التقدّم و التأخّر، فالأقوى:
جريان الاستصحاب في كلّ منهما و يسقطان بالمعارضة، فيقال في المثال:
الأصل عدم إسلام الوارث إلى زمان موت المورّث و الأصل عدم موت المورّث إلى زمان إسلام الوارث، و لا يثبت بذلك تقارن الإسلام و الموت، كما تقدّم.
و قد ذهب بعض الأعاظم إلى عدم جريان الأصل في مجهول التاريخ، لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين فيه، و يعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين.
و لا يخفى ما فيه، فانّ الشكّ في كلّ من الحادثين متّصل بيقينه، لأنّ اتّصال الشكّ باليقين معناه: أن لا يتخلّل بين اليقين و الشكّ يقين آخر يضادّ اليقين السابق [١] و لا إشكال في أنّه لم يتخلّل بين اليقين بعدم حدوث كلّ من الحادثين و الشكّ في الحدوث يقين آخر بالحدوث، ليوجب عدم اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بيقينه، و ذلك و إن كان بمكان من الوضوح، إلّا أنّه لا بأس بزيادة بسط من الكلام فيه لتتميّز الموارد الّتي لا يتّصل فيها الشكّ باليقين.
فنقول: قد عرفت أنّ اتّصال الشكّ باليقين إنّما يكون بعدم تخلّل يقين آخر يضاد اليقين السابق بين الشكّ و اليقين، كما إذا علم بوجوب الجلوس من الصبح إلى الزوال و شكّ في وجوبه بعد الزوال، فانّه لا يتّصل اليقين بعدم وجوب الجلوس قبل الصبح بالشكّ في وجوبه بعد الزوال لتخلّل اليقين بوجوب الجلوس من الصبح إلى الزوال بينهما، فهذه القطعة من الزمان- و هي ما بين الصبح و الزوال- قد أوجبت انفصال اليقين بعدم الوجوب عن الشكّ في
______________________________
[١] أقول: لقد أجاد فيما أفاد، و نحن أيضا أوردنا عليه، و لكن سيأتي أنّ هذا المقدار لا يجدي في جريانهما و تعارضهما، فانتظر لتمام الكلام فيه (إن شاء اللّه تعالى).