فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦١ - تتمة
ما عداه، فينبغي أن يستصحب وجوبه، مع أنّ ظاهر الأعلام: التسالم على اعتبار أن يكون الباقي معظم الأجزاء.
قلت: نعم و إن كان وجوب الباقي هو عين الوجوب السابق الّذي كان متعلّقا بالكلّ حقيقة، إلّا أنّ القضيّة المشكوكة لو لم يكن الباقي معظم الأجزاء تباين القضيّة المتيقّنة عرفا، فانّ وجوب التشهّد مثلا يكون مندكّا عرفا في ضمن وجوب البقيّة و يكون الطلب المتعلّق به طلبا تبعيّا ضمنيّا، فيكون وجوبه قبل تعذّر بقيّة الأجزاء نحوا يغاير وجوبه بعد تعذّرها عرفا و إن كان هو هو حقيقة، و هذا بخلاف ما إذا كان الباقي معظم الأجزاء، فانّ وجوبه في حال تعذّر الجزء عين وجوبه السابق عقلا و عرفا، فيجري الاستصحاب إذا كان الباقي معظم الأجزاء، و لا يجري إذا كان بعض الأجزاء، فتأمّل جيّدا.
تتمّة:
يظهر من كلام الشيخ- قدّس سرّه- عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد دخول الوقت و تنجّز التكليف أو قبله، لأنّ المستصحب هو الوجوب الكلّي المنجّز على تقدير اجتماع الشرائط، لا الوجوب الشخصي المتوقّف على تحقّق الشرائط فعلا.
أقول: المراد من استصحاب الحكم الشخصي هو استصحاب الحكم الجزئي الفعلي الّذي يجري في الموارد الجزئيّة و يشترك في أعماله المقلّد و المجتهد، فيكون اليقين و الشكّ من كلّ مكلّف موضوعا له [١] و لا إشكال في أنّه يعتبر في جريانه فعليّة الخطاب و تحقّق الشرائط خارجا.
و أمّا استصحاب الحكم الكلّي: فهو الّذي يكون من وظيفة المجتهد أعماله و لا حظّ
______________________________
[١] أقول: هذه الكلمات أيضا مبنية على البناء على عدم جريان الاستصحاب التعليقي، و إلّا فلا يصل النوبة إلى تشكيل هذا التنبيه و التتمّة.