فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠١ - الأمر الثالث
هو التمام، و لا يصحّ منه القصر و لو تمشّى منه قصد القربة، و استظهر تسالم الفقهاء على ذلك بعد ما استظهر خلافه سابقا، و منع عن أصل العقاب- كما تقدّم- و على هذا يرتفع الإشكال في جميع المسائل الثلاث، و عليك بالمراجعة في كلمات الأصحاب و التأمّل فيها.
- الأمر الثالث-
قد تقدّم أنّ وجوب الفحص إنّما يختصّ بالشبهات الحكميّة. و أمّا الشبهات الموضوعيّة: ففي التحريميّة منها لا يجب الفحص إجماعا- على ما حكاه الشيخ قدّس سرّه- و إن كان يمكن منع إطلاق معقد الإجماع، فانّ في بعض فروع النكاح يجب فيه الفحص مع كون الشبهة تحريميّة.
و أمّا الشبهات الوجوبيّة: فالظاهر عدم وجوب الفحص فيها أيضا، إلّا إذا توقّف امتثال التكليف غالبا على الفحص، كما إذا كان موضوع التكليف من الموضوعات الّتي لا يحصل العلم بها إلّا بالفحص عنه، كالاستطاعة في الحجّ و النصاب في الزكاة، فانّ العلم بحصول أوّل مرتبة الاستطاعة لمن كان فاقدا لها أو العلم ببلوغ المال حدّ النصاب يتوقّف غالبا بل دائما على الفحص و الحساب، و في مثل هذا يبعد القول بعدم وجوب الفحص، إذ لو لا الفحص يلزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا و من البعيد تشريع الحكم على هذا الوجه، فيمكن دعوى الملازمة العرفيّة بين تشريع مثل هذا الحكم و بين إيجاب الفحص عن موضوعه، فإطلاق القول بعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة لا يستقيم، بل الأقوى: وجوب الفحص عن الموضوعات الّتي يتوقّف العلم بها غالبا على الفحص.
______________________________
للعقاب على ترك واجبه الواقعي الشامل للمقام بعد اشتراك الحكم بين العالم و الجاهل، كما هو لازم إطلاق كلماتهم أيضا.