فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦ - الأمر الرابع
عرفت: أنّه مهما كان المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لحكم فلا بدّ من ترتيب آثار ذلك الحكم على كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي، لسقوط الأصل النافي له بالتعارض، بخلاف ما إذا كان المعلوم بالإجمال جزء الموضوع للحكم، فانّه لا يترتّب ذلك الحكم على كلّ واحد من الأطراف.
و على ذلك يتفرّع عدم جواز إقامة الحدّ على من شرب أحد طرفي المعلوم بالإجمال، فانّ الخمر المعلوم في البين إنّما يكون تمام الموضوع بالنسبة إلى حرمة شربه و فساد بيعه، و أمّا بالنسبة إلى إقامة الحدّ فيتوقّف على أن يكون شربه عن عمد و اختيار. و إن شئت قلت: إنّ علم الحاكم بشرب الخمر أخذ جزء الموضوع لوجوب إقامة الحدّ، و لا علم مع شرب أحد الطرفين، فلا يجوز للحاكم إقامة الحدّ.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أن كلّ أثر كان المعلوم بالإجمال تمام الموضوع له يجب ترتّبه على كلّ واحد من الأطراف من باب المقدّمة العلميّة [١] و كلّ أثر كان المعلوم بالإجمال جزء الموضوع له لا يجب ترتّبه على كلّ واحد من الأطراف، و هذه الكبرى الكلّيّة ممّا لا إشكال فيها، و عليها يبتني وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي العلوم بالإجمال و عدمه.
بيان ذلك: هو أنّه بعد قيام الإجماع و الضرورة على نجاسة الملاقي للنجس و وجوب الاجتناب عنه وقع الكلام في وجه نجاسته، و الّذي قيل فيه أو يمكن أن يقال أحد وجهين:
الأوّل: أن تكون نجاسته لمحض التعبّد الشرعيّ، من دون أن تكون نجاسته و وجوب الاجتناب عنه من الآثار و الأحكام المترتّبة على نفس نجاسة الملاقى
______________________________
[١] أقول: لا دليل على هذه الكلّيّة، بل العمدة هو أنّ كلّ حكم تكليفي يتنجّز بالعلم الإجمالي يحكم العقل بلزوم إتيان طرفيه أو تركه من باب المقدّمة العلميّة، و حينئذ فكلّ علم إجمالي لم يكن منجزا