فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧ - الأمر الرابع
(بالفتح) و وجوب الاجتناب عنه، بل الملاقي للنجس فرد آخر من النجس حكم الشارع بوجوب الاجتناب عنه في عرض وجوب الاجتناب عن الملاقي (بالفتح).
الثاني: أن تكون نجاسته لأجل سراية النجاسة من الملاقي إليه، فتكون الملاقاة موجبة لاتّساع دائرة النجس كاتّساعها في صورة اتّصال الماء النجس بغيره و امتزاجه به، فانّ امتزاجهما يوجب اتّساع دائرة النجس و سراية النجاسة من الماء النجس إلى ما امتزج به [١] فيمكن أن يكون حال الملاقاة حال الاتّصال و الامتزاج من أنّها تقتضي سعة دائرة النجاسة و سرايتها من الملاقى (بالفتح) إلى الملاقي (بالكسر) من دون دخل للملاقاة شرعا في ذلك، بل كانت الملاقاة واسطة عقليّة لاتّساع النجاسة و سرايتها، فلا تكون نجاسة الملاقي فردا آخر من النجاسة، بل هي عين نجاسة الملاقى (بالفتح [٢] و حينئذ يكون وجوب الاجتناب عن الملاقي للنجس من الأحكام المترتّبة على نفس نجاسة النجس، و ليس الاجتناب عنه بتعبّد آخر وراء التعبّد بالاجتناب عنه، بل يكون الحكم بالاجتناب عن النجس بنفسه يقتضي الاجتناب عن ملاقيه، لأنّه على هذا يكون الاجتناب عنه من شئون الاجتناب عن النجس و تبعاته، كالثمرة و منافع الدار، حيث تقدّم أنّ حرمة التصرّف في الثمرة و المنافع من شئون حرمة التصرّف في الشجرة و الدار المغصوبة، و بناء على أن تكون نجاسة الملاقي من باب السراية
______________________________
[١] أقول: لا مجال لهذا التشبيه، لأنّ الامتزاج أو اتّصال المائعين عند العرف كان بمنزلة ماء واحد بل حقيقة واحدة، و مع هذه الوحدة لا يرى فيه إلّا حكما واحدا يصير طرفا للعلم، و هذا بخلاف مقامنا الّذي هما موضوعان للنجاستين بلا وحدة بينهما و لا بين حكمهما شخصيّا، ففي هذه لا محيص من الالتزام بالطوليّة بالبرهان السابق، و مع الطوليّة يخرج الملاقي (بالعكس) عن طرفيّة العلم المنجّز، كما لا يخفى.
[٢] أقول: مع فرض تعدّد الموضوع كيف يمكن الالتزام بالعينيّة الشخصيّة، إلّا بدعوى انتقال العرض بشخصه من محلّه إلى محلّ آخر، و هو محال، فالقائل بالبراءة لا بدّ و أن يلتزم بأنّ نجاسة الملاقي غير الملاقي مع فرض تعدّد الموضوع و المحل ناشئة من قبل ملاقاته مع الآخر، غايته يكون من شئون نجاسة الملاقى (بالفتح) لكون المعلول من شئون علّته.