فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨ - الأمر الرابع
يكون حال الملاقي حال الثمرة و المنافع، و هذا من غير فرق بين أن نقول: بأنّ النجاسة متأصّلة في الجعل أو أنّها منتزعة عن التكليف، غايته أنّه بناء على التأصّليّة تكون نجاسة الملاقي من شئون جعل النجاسة للنجس، و بناء على الانتزاعيّة يكون وجوب الاجتناب عنه من شئون وجوب الاجتناب عن النجس.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه إن قلنا: إنّ نجاسة الملاقي للنجس ليست لأجل السراية بل لكونها فردا آخر للنجاسة أوجب الشارع الاجتناب عنها في عرض الاجتناب عن الملاقى، فلا يجب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي العلم الإجمالي، للشكّ في ملاقاته للنجس المعلوم في البين المستلزم للشكّ في حكم الشارع عليه بالنجاسة، فتجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض، كما سيأتي بيانه.
و أمّا إن قلنا: بأنّ نجاسة الملاقي للنجس لأجل اتّساع النجاسة و سرايتها من النجس إلى ملاقيه، فلا محيص عن القول بوجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي العلم الإجمالي، لأنّه على هذا يكون النجس المعلوم في البين تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن ملاقيه، و قد عرفت: أنّه كلّ ما كان للمعلوم بالإجمال من الآثار و الأحكام يجب ترتّبه على كلّ واحد من الأطراف، مقدّمة للعلم بفراغ الذمّة عمّا اشتغلت به.
و لا وجه لما ذكره المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد الطرفين و إن كانت نجاسة الملاقي للنجس من الآثار المترتّبة شرعا على نفس النجس [١] و ذلك لأنّه بعد الاعتراف بأنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي للنجس من الأحكام المترتّبة على نفس النجس لا يبقى مجال للقول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد الطرفين، لأنّه على هذا يكون الملاقي
______________________________
[١] أقول: بعد ما كان نظره إلى كون نجاسة الملاقي معلول نجاسة الملاقي (بالفتح) لا يرد عليه ما أفيد، إلّا بدعوى سراية حكم المعلوم إلى الطرف، و هو بمكان من الفساد، كما عرفت.