فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٠ - الفصل السادس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الموضوعية
الفصل السادس في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي في الشبهة الموضوعيّة
و قد تقدّم: أنّ الشيخ- قدّس سرّه- أرجع الشبهة الموضوعيّة في باب الأقلّ و الأكثر الارتباطي إلى ما يرجع إلى الشكّ في المحصّل، كما يظهر من تمثيله للشبهة الموضوعيّة بالشكّ في جزئيّة شيء للطهور الرافع للحدث، و من التزامه بأصالة الاشتغال فيها على خلاف ما التزم به في المسائل الثلاث المتقدّمة في الشبهة الحكميّة، فانّه قال فيها بأصالة البراءة.
و لكن كان الأنسب بترتيب المباحث إفراد كلّ من الشكّ في المحصّل و الشبهة الموضوعيّة بالبحث، لتكون مسائل الشكّ في باب الأقلّ و الأكثر على طبق مسائل الشكّ في باب المتباينين، و يبحث في المسألة الرابعة عن حكم تردّد متعلّق التكليف بين الأقلّ و الأكثر لأجل الاشتباه في الموضوع الخارجي، و كأنّه- قدّس سرّه- غفل عن ذلك أو تخيّل عدم إمكان وقوع الشكّ في نفس متعلّق التكليف بين الأقلّ و الأكثر لأجل الشبهة الموضوعيّة.
و التحقيق: أنّه يمكن فرض الشبهة الموضوعيّة في باب الأقلّ و الأكثر الارتباطي، و ذلك إنّما يكون في التكاليف الّتي لها تعلّق بالموضوعات الخارجيّة.
و توضيح ذلك: هو أنّ التكليف بما يكون له تعلّق بالموضوع الخارجي- كالتكليف بإكرام العالم و إهانة الفاسق- يختلف متعلّقه سعة و ضيقا على حسب ما يفرض من أفراد الموضوع خارجا، فانّ دائرة الإكرام تتّسع بمقدار ما للعلماء من الأفراد خارجا، لأنّ زيادة أفراد العلماء في الخارج توجب زيادة في