فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - الفصل السادس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الموضوعية
غايته أنّه إن لوحظ العلماء على نحو العامّ الاستغراقي يرجع الشكّ في ذلك إلى الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الغير الارتباطي، لأنّ وجوب إكرام ما شكّ في كونه من أفراد العلماء واقعا لا ربط له بوجوب إكرام ما علم من أفراد العلماء خارجا، لانحلال التكليف إلى تكاليف متعدّدة حسب تعدّد أفراد العلماء، و يكون لكلّ تكليف إطاعة و عصيان يخصّه، كما هو الشأن في كلّ عامّ استغراقي، فلا دخل لإكرام أحد الأفراد بإكرام الفرد الآخر.
و إن لوحظ على نحو العامّ المجموعي يرجع الشكّ في عالميّة بعض إلى الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي، فانّه لم يتعلّق التكليف الاستقلالي بإكرام ما يشكّ في كونه من أفراد العلماء على تقدير أن يكون من أفراد العلماء واقعا، لأنّه ليس هناك إلّا تكليف واحد تعلّق بإكرام مجموع العلماء من حيث المجموع، فيكون إكرام كلّ فرد من العلماء بمنزلة الجزء لإكرام ساير العلماء- كجزئية السورة للصلاة- فانّ الإخلال بإكرام أحد الأفراد يوجب الإخلال بإكرام الجميع، و يتحقّق عصيان التكليف بذلك، لأنّ معنى العامّ المجموعي هو لحاظ الأفراد المتباينة مرتبطة بعضها ببعض يقوم بها ملاك واحد، فيكون كلّ فرد من أفراد العلماء بمنزلة الجزء لسائر الأفراد يتوقّف امتثال التكليف على إكرام الجميع، فالشكّ في وجوب إكرام بعض الأفراد يكون كالشكّ في وجوب السورة يرجع إلى الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي، غايته أنّ التكليف
______________________________
و هو خارج عن محلّ الفرض، كما أنّ في الشبهة الموضوعيّة من جهة الشكّ في الوجود، فمع الشكّ في أصل الوجود لا يكون أقلّ معلوم الوجوب و أكثر مشكوك، و مع الإتيان بمقدار منه و الشكّ في وجود البقيّة لا يكون الأقلّ معلوم الوجوب، بل يقطع بسقوطه، فلا يتصوّر في هذه المقامات الشكّ في وجوب الأقلّ أو الأكثر في مقام المصداق زائدا عن مرحلة الكبرى، إلّا في موارد دوران الأمر في تحصيل الفراغ عمّا هو الواجب بين وجوب تمام الصلاة أو إتمامه من جهة الشكّ في فوت ركن أو غيره مع عدم أصل يحرز أيّهما، فتدبّر في مباحث الخلل.