فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - الفصل السادس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الموضوعية
بالسورة ليس له تعلّق بالموضوع الخارجي، فلا يمكن أن تتحقّق الشبهة الموضوعيّة فيها، بل لا بدّ و أن تكون حكميّة، بخلاف الشكّ في وجوب إكرام من يشكّ في كونه من أفراد العلماء، فانّ الشبهة فيه موضوعيّة.
فظهر: أنّ تردّد نفس متعلّق التكليف بين الأقلّ و الأكثر في الشبهة الموضوعيّة أمر بمكان من الإمكان، و أمثلته في الفقه كثيرة:
منها: ما إذا تردّد لباس المصلّي بين كونه من مأكول اللحم أو غيره، فانّ مانعيّة غير المأكول تختلف سعة و ضيقا على حسب ما لغير المأكول من الأفراد خارجا و يكون كلّ فرد منه مانعا برأسه، فانّ الأصل في باب النواهي النفسيّة و الغيريّة هي الانحلاليّة، فكما أنّ النواهي النفسيّة كقوله: «لا تشرب الخمر» ينحلّ إلى النواهي المتعدّدة بعدد ما للخمر من الأفراد خارجا، كذلك النواهي الغيريّة كقوله: «لا تصلّ فيما لا يؤكل» ينحلّ إلى نواهي متعدّدة بعدد ما لغير المأكول من الأفراد خارجا، و يكون عدم كلّ فرد قيدا للصلاة فتتكثّر القيود العدميّة بمقدار ما للغير المأكول من الأفراد، و يكون قوله: «لا تصلّ فيما لا يؤكل» بمنزلة قوله: «لا تصلّ في هذا الفرد و لا تصلّ في ذلك الفرد» و هكذا.
فلو شكّ في اتّخاذ اللباس من غير المأكول يرجع الشكّ إلى الشكّ في مانعيّة ذلك اللباس و أخذ عدمه قيدا في الصلاة، فيئول الأمر إلى الشكّ بين الأقلّ و الأكثر في الشبهة الموضوعيّة، للعلم بمانعيّة ما علم اتّخاذه من غير المأكول و تقيّد الصلاة بعدم وقوعها فيه و الشك في مانعيّة ما يشكّ في اتّخاذه من غير المأكول و تقيّد الصلاة بعدم وقوعها فيه.
و الكلام فيه عين الكلام في الأجزاء و الشرائط، من حيث جريان البراءة الشرعيّة في القيديّة الزائدة المشكوكة و عدم جريان البراءة العقليّة فيها، إذ لا فرق بين الأجزاء و الشرائط و الموانع في مناط جريان البراءة.
نعم: في الأجزاء لا يمكن أن تتحقّق الشبهة الموضوعيّة، لأنّ التكليف بها