فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - الفصل السادس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الموضوعية
الإكرام الواجب، فكلّما كثرت أفراد العلماء خارجا اتّسعت دائرة الإكرام.
و من المعلوم: أنّ الشكّ في عالميّة بعض الأفراد يستتبع الشكّ في وجوب إكرامه، فلو علم بمقدار من أفراد العلماء خارجا و شكّ في عالميّة بعض، فالإكرام الواجب يتردّد بين الأقلّ و الأكثر، لأنّه يعلم بوجوب مقدار من الإكرام على حسب مقدار ما علم من أفراد العلماء و يشكّ في وجوب الإكرام الزائد، للشكّ في موضوعه.
و هذا من غير فرق بين لحاظ العلماء في قوله: «أكرم العلماء» مجموعيّا أو استغراقيّا، فانّه على كلا التقديرين يتردّد الإكرام الواجب بين الأقلّ و الأكثر عند العلم بمقدار من أفراد العلماء و الشكّ في عالميّة بعض [١].
______________________________
[١] أقول: إنّ الشبهة في المصداق تارة: من جهة الشكّ في اتّصاف الموجود بعنوان الكبرى، و أخرى: من جهة الشكّ في وجود ما اتّصف به، فعلى الأوّل- فتارة: يكون دليل الكبرى معيّنة من حيث الحدود المأخوذ في موضوع الكبرى نظير عنوان عشرة عالم و أمثاله، و أخرى: مبهمة قابلة للانطباق على الأقلّ و الأكثر، فعلى الثاني- لا شبهة في أنّ الشبهة المصداقيّة موجب للترديد في مقدار إرادة المولى من الكبرى، لأنّ إبهامه موجب للشكّ في أنّ مقدار إرادة المولى قائم بالأقلّ أو الأكثر، ففي هذه الصورة صدق الترديد في سعة الحكم و ضيقه من جهة نفس الخطاب و إبهامه، غايته هذه الجهة من الترديد جاء من الخارج لا من ناحية المولى، بل ربما لا يدري المولى أيضا مقدار إرادته في خطابه، و لعمري! انّ مثل هذه الجهة من الشبهة المصداقيّة أجنبيّة عن محلّ كلام شيخنا العلامة، إذ محطّ كلامه إنّما هو في صورة تمحّض الشكّ في مقدار الإرادة من غير جهة الخطاب و إبهامه، فلا بدّ من فرضه في صورة تعيّن مقدار الإرادة من ناحية الخطاب، و إنّما كان الشكّ في وجوب الأقلّ و الأكثر في عالم التطبيق محضا فيحمل بين الهلالين أو الشكّ في المحقّق، و إلّا فالصورة المقرّر في المثال كالنار على المنار. و جفاء نسبة الغفلة فيه إلى خرّيت هذه الصنعة.
و بعد ذا نقول: لا مجال لهذين المثالين أيضا، إذ بين الهلالين أيضا من حيث الحدّ مبهمة ككليّ عالم. و أمّا الشكّ في المحقّق: ففي السبب شبهة حكميّة و في المسبّب شبهة موضوعيّة لأمر بسيط لا الأقلّ و الأكثر، كما أنّ في الشبهة المصداقيّة للعشرة مع انحصار الأمر بالمشكوك فالأقلّ غير معلوم الوجوب، و مع عدم انحصاره و إن يتصوّر الشكّ في الأقلّ و الأكثر، إلّا أنّ الأكثر طرف الشكّ في الإيجاب تخييرا،