فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٨ - الجهة الثالثة
تقطيع الطلب و رفع التكليف عن خصوص الجزء المنسيّ بلا موجب [١] لأنّه لا مانع من رفع الطلب عن الكلّ في حال النسيان.
نعم: لو استوعب النسيان لتمام الوقت أمكن أن يقال بكون المرفوع خصوص القطعة من الطلب المتعلّقة بالجزء المنسيّ، فتأمّل، فانّه للمنع عن دلالة قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «رفع النسيان» على سقوط التكليف عن خصوص الجزء المنسيّ مجال، حتّى في النسيان المستوعب.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا دليل على كون المكلّف به هو ما عدا الجزء المنسيّ، خصوصا في النسيان الغير المستوعب، بل مقتضى إطلاق أدلّة الأجزاء و الشرائط خلاف ذلك [٢].
الجهة الثالثة:
في الاجتزاء بالمأتيّ به في حال النسيان و إجزاؤه عن الواقع و إن لم يكن مأمورا به.
و خلاصة الكلام في ذلك: هي أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة عدم الاجتزاء بالمأتيّ به في حال العذر في جميع المقامات، فانّ إجزاء الناقص عن التامّ يحتاج إلى قيام الدليل عليه بالخصوص، فانّه خلاف ما يقتضيه الأمر بالتامّ، فالقاعدة تقتضي بطلان المركّب عند الإخلال بجزئه سهوا و وجوب الإتيان به ثانيا تامّ الأجزاء و الشرائط، فيكون الأصل في الجزء من طرف النقيصة هي الركنيّة،
______________________________
[١] أقول: بعد التأمّل فيما ذكرنا في الحاشية السابقة يظهر فساد هذه الكلمات طرّا، حيث لا مفهوم محصّل لها.
[٢] أقول: قد تقدّم أنّه لو فرض صلاحية الخبر لرفع الحكم المنسيّ- كما أفاده في الأحكام الانحلالية- لا قصور في استفادة نفي الإعادة عن مثله، و إنّما الإشكال فيه من هذه الجهة الّتي نحن أشرنا في ذيل الحاشية السابقة، فراجع، و تدبّر.