فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - وهم و دفع
زمان النسيان لا يقتضي سقوطها في تمام الوقت أو في تمام العمر حتّى في زمان الذّكر و زوال صفة النسيان، لما عرفت: من أنّ المأمور به هو صرف الوجود في مجموع الوقت أو العمر، و نسيان الجزء في بعض الوقت كنسيان جملة المركّب بجميع ما له من الأجزاء في بعض الوقت لا يقتضي سقوط التكليف عن الطبيعة المأمور بها رأسا، بل مقتضى تعلّق الطلب بصرف الوجود- مع كون الوقت المضروب له أوسع ممّا يحتاج إليه الفعل من الزمان- هو بقاء الطلب عند القدرة على إيجاد المتعلّق و لو في جزء من الوقت الّذي يسع لإيجاد المأمور به، و لا يعتبر القدرة في جميع الوقت، فرفع الجزئيّة في حال النسيان لا يوجب عدم وجوب الإعادة عند التذكّر كما لا يوجب نسيان الكل في بعض الوقت سقوط الطلب عنه رأسا حتى مع التذكر في الوقت، فانّه لا فرق بين نسيان الجزء و نسيان الكلّ فيما هو المبحوث عنه في المقام.
و ثالثا: أنّه ليس في المركّبات الارتباطيّة إلّا طلب واحد تعلّق بعدّة أمور متباينة يجمعها وحدة اعتباريّة، و تنتزع جزئيّة كلّ واحد من تلك الأمور المتباينة من انبساط الطلب عليها و تعلّقه به بتبع تعلّقه بالكلّ، و ليست جزئيّة كلّ واحد منها مستقلّة بالجعل، فالّذي يلزم من نسيان أحد الأجزاء هو سقوط الطلب عن الكلّ، لا عن خصوص الجزء المنسيّ، فانّه ليس في البين إلّا طلب واحد، و لا معنى لتبعيض الطلب و تقطيعه و جعل الساقط هو خصوص القطعة الّتي يختصّ بها الجزء المنسيّ، فانّ ذلك يتوقّف على قيام الدليل عليه بالخصوص. و لا يمكن الاستدلال له بمثل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «رفع النسيان» فانّ أقصى ما يقتضيه نسيان الجزء في بعض الوقت هو خروج زمان النسيان عن سعة
______________________________
الجزئيّة الفعليّة الواقعيّة، كيف! و هما مرتفعان بقبح التكليف بالناسي، فصحّ حينئذ نفي الإجزاء، إذ لا يقتضي حينئذ كون المأتيّ به تماما، كما لا يخفى.