فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٧ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
نصب السلّم أو الصعود على السطح و تردّد وجوب نصب السلّم بين كونه نفسيّا أو غيريّا متولّدا من وجوب الصعود على السطح من باب الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها، فالعلم التفصيليّ بوجوب نصب السلّم لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بوجوب النصب أو الصعود، فانّ العلم التفصيليّ بوجوبه يتوقّف على وجوب الصعود على السطح، إذ مع عدم وجوب الصعود كما هو لازم الانحلال لا يعلم تفصيلا بوجوب النصب، لاحتمال أن يكون وجوبه غيريّا متولّدا من وجوب الصعود، و ذلك كلّه واضح.
إلّا أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، لما تقدّم: من أنّ وجوب الأقلّ لا يكون إلّا نفسيّا على كلّ تقدير، سواء كان متعلّق التكليف هو الأقلّ أو الأكثر، فانّ الأجزاء إنّما تجب بعين وجوب الكلّ، و لا يمكن أن يجتمع في الأجزاء كلّ من الوجوب النفسيّ و الغيري.
و كلام الشيخ- قدّس سرّه- في المقام و إن أوهم تعلّق الوجوب الغيري بالأقلّ على تقدير وجوب الأكثر، إلّا أنّه لا بدّ من تأويل كلامه، فإنّ ذلك خلاف ما بنى عليه في مبحث مقدّمة الواجب.
فدعوى: أنّ وجوب الأقلّ على كلّ تقدير يتوقّف على وجوب الأكثر على كلّ تقدير لاحتمال أن يكون وجوبه مقدّميا واضحة الفساد، لأنّه لا يحتمل الوجوب المقدّمي في طرف الأقلّ، بل يعلم تفصيلا بوجوب النفسيّ على كل تقدير، كان التكليف متعلّقا بالأكثر أو لم يكن، فلا يلزم من انحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ المحذور المتقدّم، لأنّ المعلوم بالإجمال ليس إلّا تكليفا نفسيّا، و هذا التكليف النفسيّ ممكن الانطباق على الأقلّ مع العلم التفصيليّ بوجوبه [١] و لا يعتبر في انحلال العلم
______________________________
[١] أقول: الغرض من وجوب الأقلّ وجوبه عقلا لا شرعا، فلا يرد عليه ذلك الإشكال.