فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨١ - الأمر الرابع
و فردا آخر من النجس بتعبّد يخصّه في عرض التعبّد بنجاسة الملاقي (بالفتح).
و حينئذ لا يجب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي المعلوم بالإجمال، للشكّ في ملاقاته للنجس، فتجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض.
فإن قلت: كيف تجري أصالة الطهارة في الملاقي مع أنّه كالملاقى يكون طرفا للعلم الإجمالي، لأنّه عند العلم بنجاسة أحد الشيئين و ملاقاة ثالث لأحدهما يحصل علوم ثلاثة: علم بنجاسة الملاقي (بالفتح) أو الطرف، و علم بنجاسة الملاقي (بالكسر) أو الطرف، و علم بنجاسة الملاقي و الملاقي معا أو الطرف، لأنّه بعد الملاقاة يعلم باتّحاد حكم الملاقى و الملاقي فيكونان معا بمنزلة طرف واحد للعلم الإجمالي، كما لو علم بوقوع قطرة من الدم إمّا في هذا الإناء الواحد و إمّا في ذينك الإناءين، و مقتضى هذه العلوم الثلاثة هو تعارض أصالة الطهارة في كلّ من الملاقي و الملاقى و الطرف، فيجب الاجتناب عن الجميع مقدّمة لحصول العلم بالاجتناب عن النجس المعلوم في البين.
قلت: حصول العلوم الثلاثة و إن كان وجدانيّا لا سبيل إلى إنكاره، إلّا أنّ المؤثّر من هذه العلوم الثلاثة هو الأوّل و هو العلم بنجاسة الملاقى (بالفتح) أو الطرف، و لا أثر للعلمين الآخرين.
أمّا الأوّل منهما: و هو العلم بنجاسة الملاقي (بالكسر) و الطرف، فلسبق التكليف بالاجتناب عن الطرف، لأنّه كان طرفا للملاقى (بالفتح) قبل تحقّق الملاقاة، و قد تقدّم في بعض المباحث السابقة: أنّه لا أثر للعلم الإجمالي إذا كان في بعض أطرافه أصل مثبت للتكليف في الرتبة السابقة عن العلم الإجمالي و لو كان الأصل المثبت عقليّا، كما إذا كان طرفا لعلم إجمالي آخر- ما في
______________________________
لعدم ارتكاز إلى السراية من الداني إلى العالي، و لكن هذا المقدار لا يجدي لوجوب الاجتناب عنه بعد فرض طوليّة علمه لعلم آخر سابق عنه في التنجّز، و لقد شرحنا في مثله بأنّه لا مجال لتنجّز التكليف به، كما لا يخفى على من راجع الحاشية الطويلة الأولى في وجه نجاسة الملاقي (بالكسر).