فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - دفع وهم
الجعل لترتّب عليه تمام الآثار الشرعيّة و العقليّة، فأصالة عدم تعلّق الجعل بالمشكوك فيه لا أثر لها إلّا إذا أريد إثبات عدم وجود المجعول، و ذلك مبنيّ على حجّيّة الأصل المثبت أو دعوى خفاء الواسطة، و سيأتي في مبحث الاستصحاب فساد ذلك.
و إن كان المستصحب هو عدم وجوب الأكثر المشتمل على الجزء المشكوك فيه، بتقريب أن يقال: إنّ تعلّق الجعل و التشريع و اللحاظ بالصلاة مع السورة أمر حادث و الأصل عدمه.
فيرد عليه- مضافا إلى ما تقدّم أخيرا في الوجه الأوّل من أنّه لا أثر لمجرّد عدم الجعل إلّا باعتبار ترتّب عدم المجعول عليه- أنّ أصالة عدم تعلّق الجعل بالأكثر لا تجري، لمعارضتها بأصالة عدم تعلّق الجعل بالأقلّ الفاقد للجزء المشكوك، فانّ لحاظ الأقلّ لا بشرط يباين لحاظه بشرط شيء، و كلّ من اللحاظين مسبوق بالعدم. و هذا لا ينافي ما تقدّم منّا في ردّ ما حكي عن المحقّق صاحب الحاشية: من أنّ الماهيّة لا بشرط لا تباين الماهيّة بشرط شيء، فانّ ذلك كان باعتبار نفس الماهيّة الملحوظة، و أمّا باعتبار اللحاظ فهما متباينتان، و كلّ منهما أمر حادث تجري فيه أصالة العدم، فتأمّل [١].
هذا كلّه إذا كان المراد من العدم الأزلي السابق على تشريع الأحكام.
و إن أريد منه العدم السابق على حضور وقت العمل في الموقّتات، فالكلام
______________________________
[١] وجهه: هو أنّه قد يختلج في البال عدم جريان الأصل في طرف الأقلّ، للعلم بتعلّق الجعل به على كلّ تقدير، سواء كان لحاظه لا بشرط أو بشرط شيء بناء على المختار: من أنّ وجوب الأقل لا يكون إلّا نفسيّا.
نعم: لو قلنا: بأنّ الأقل لا يكون واجبا نفسيّا على تقدير أن يكون الواجب هو الأكثر، فأصالة عدم وجوبه النفسيّ تجري و تعارض أصالة عدم وجوب الأكثر، فتأمّل جيّدا (منه).