فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤١ - الأمر الرابع
لا، و من المعلوم: أنّ تقدّم رتبة الامتثال التفصيليّ على الامتثال الإجمالي على القول به إنّما هو فيما إذا لزم من الامتثال الإجمالي تكرار في العمل، لا مطلقا، كما سيأتي بيانه (إن شاء اللّه تعالى) فلا موجب لرفع الجهل عن قيديّة الترتيب بعد ما لم يلزم منه زيادة في المحتملات.
قلت: تأخّر رتبة الامتثال الإجمالي عن الامتثال التفصيليّ هو الّذي أوجب المنع عن التكرار، لا أنّ المنع عن التكرار أوجب تأخّر رتبة الامتثال الإجمالي عن الامتثال التفصيليّ، فالمانع إنّما هو لزوم الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ و إن لم يلزم منه زيادة في المحتملات.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ وجوب تأخير محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر مبنيّ على اعتبار الامتثال التفصيليّ و تقدّم رتبته على الامتثال الإجمالي، و سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) أنّ الأقوى: اعتبار الامتثال التفصيليّ مع التمكّن منه، و عليه يجب تأخير محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر، فتأمّل جيدا.
الأمر الرابع:
قد تقدّم في الشبهة التحريميّة عدم تأثير العلم الإجمالي إذا كانت الأطراف غير محصورة، لعدم التمكّن من المخالفة القطعيّة فيها عادة، بالبيان المتقدّم [١]
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم بما لا مزيد عليه أنّ مجرّد عدم التمكّن عن تحصيل القطع بصدور المخالفة منه خارجا لا يستلزم جريان النافية من الأصول و لا جواز الارتكاب و ترك الموافقة، و إنّما المانع عن جريان الأصول نفس منجّزيّة العلم بنحو العلّيّة و لو لم يكن معارضا، و ذلك حاصل في ظرف ترك المحتملات، إذ في هذا الظرف يقطع بالقدرة على المخالفة الواقعيّة فيحرم، فجريان الأصل حينئذ لا مجال له و لو لم تكن يتعارض لمكان وجود العلم المنجّز في هذا الظرف، فيجب حينئذ بحكم العقل الموافقة القطعيّة، و حينئذ فلو بنينا على عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور حتّى في التحريميّة، فلا بدّ و أن يكون من إجماع على الترخيص الكاشف عن جعل البدل، بناء على ما هو التحقيق: من علّيّة العلم، و لازمه