فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٩ - الأمر الثالث
عقيب الظهر حين الإتيان بها، و لو أخّر استيفاء محتملاتها عن محتملات الظهر، فانّه حين الإتيان بكلّ واحد من محتملات العصر لا يعلم بكون تلك الجهة جهة القبلة، فيحتمل أن لا تكون هذه الصلاة هي صلاة العصر المأمور بها، و الترتيب إنّما يعتبر بين الظهر و العصر المأمور بهما واقعا، لا الظهر و العصر المأتيّ بهما من باب المقدّمة العلميّة، و العلم بتحقّق الترتيب بين الظهر و العصر المأمور بهما واقعا لا يكاد يحصل إلّا بعد استيفاء جميع المحتملات لكلّ منهما، فلا فرق بين أن يؤخّر محتملات العصر عن محتملات الظهر و بين أن يأتي بكلّ من محتملات العصر عقيب كلّ من محتملات الظهر.
قلت: الفرق بينهما في غاية الوضوح، فانّه عند تأخير محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر يعلم حين الإتيان بكلّ من محتملات العصر أنّ الصلاة المأتيّ بها واقعة عقيب الظهر الواقعي و إن كان لا يعلم بكونها عصرا واقعا، لاحتمال أن لا تكون إلى القبلة، إلّا أنّ هذا لمكان الجهل بالقبلة لا لمكان الجهل بالترتيب، فإنّه يعلم بالترتيب و وقوع كلّ من محتملات العصر عقيب الظهر الواقعي حال الاشتغال بالمحتملات، و هذا بخلاف ما إذا أتى بكلّ من محتملات الظهر و العصر عقيب الآخر [١] فانّه حال الاشتغال بكلّ من
______________________________
[١] أقول: الفرق المزبور مبنيّ على كون المعتبر في الصلاة القطع بوقوع محتمل العصريّة بما هو محتمل عقيب الظهر، و إلّا فلو كان المعتبر فيه حين الإتيان القطع بوقوع العصر الواقعي عقيب الظهر في كلّ محتمل فهو حاصل في الأخير أيضا، غاية الأمر هذا المعنى في غير المحتمل الأخير تعليقيّ و فيه تنجيزيّ.
و لئن شئت تقول: بأنّ الشكّ في جميع المحتملات متعلّق بالقبلة، و إلّا فمن حيث الترتيب يقطع بالترتيب في فرض الفراغ عن كونه قبلة، و من هنا ظهر أنّ المكلّف ليس له جهلان: أحدهما متعلّق بالترتيب و الآخر بالقبلة، إذ لازم الجهلين بقاء أحدهما على حاله مع رفع الآخر، نظير الجهل بالقبلة و اللباس. و الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك، إذ مع رفع الجهل عن القبلة لا يبقى جهل بالترتيب، و حينئذ صحّ لنا دعوى عدم جهل بالترتيب أصلا بين الظهر الواقعي و عصره، و إنّما الجهل ممحّض بكون المأتيّ به