فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٤ - الفصل السادس في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الموضوعية
ليس له تعلّق بالموضوع الخارجي، و في الشرائط و إن كان يمكن تحقّق الشبهة الموضوعيّة فيها، إلّا أنّه لا يرجع الشكّ فيها إلى الشكّ بين الأقلّ و الأكثر، لأنّ الشرطيّة لا تنحلّ إلى شروط متعدّدة بمقدار ما للموضوع من الأفراد خارجا، فانّ التكليف في باب الشروط إنّما يتعلّق بالوجود، و لا يمكن التكليف بإيجاد المتعلّق في كلّ ما يفرض من أفراد الموضوع خارجا، فلو فرض أنّ كون اللباس من مأكول اللحم شرط في الصلاة لا أنّ غير المأكول مانع، فلا يمكن التكليف بإيجاد الصلاة في كلّ فرد من أفراد اللباس المتّخذ من مأكول اللحم، بل ليس هناك إلّا تكليف واحد تعلّق بإيجاد الصلاة في فرد ما من اللباس المتّخذ من مأكول اللحم، و لا بدّ من إحراز وقوع الصلاة في ذلك- كما هو الشأن في كلّ شرط حيث إنّه يلزم إحرازه- فلا تجوز الصلاة فيما شكّ في كونه من مأكول اللحم بناء على شرطيّة اللباس المتّخذ من مأكول اللحم، و لا تجري في ذلك البراءة، لأنّه ليس هناك إلّا تكليف واحد يجب الخروج عن عهدته، فالشبهة الموضوعيّة في باب الشروط لا ترجع إلى الأقلّ و الأكثر.
و هذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة في باب الموانع فانّها ترجع إلى الأقلّ و الأكثر، لأنّ التكليف فيها إنّما يتعلّق بالعدم، و يمكن أن يكون عدم كلّ فرد من أفراد اللباس المتّخذ من غير المأكول قيدا في الصلاة و أخذ وجوده مانعا عنها، فتجوز الصلاة في ما شكّ في أخذه من غير المأكول.
و قد أوضحنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في رسالة مفردة، و لهذا طوينا البحث في هذا المقام اعتمادا عليها، و من أراد تفصيل ذلك فليرجع إليها، فانّها قد تضمّنت من التحقيقات ما لا تصل إليها ذوي الأفهام السامية، فشكر اللّه مساعي شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- فلقد أودع في أذهاننا من نفائس الآراء ما تحيّر في دركه الأفكار! و تقف دونه الأنظار.