فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٢ - الأمر الرابع
سواء كان الحكم من مقولة الوضع أو من مقولة التكليف [١] و سواء قارن زمان الابتلاء بالتصرّف في أحد الأطراف لزمان العلم أو تأخّر عنه. فلو فرض أنّ أحد الأطراف لم يأت زمان الابتلاء به بل كان الابتلاء به متأخّرا عن زمان العلم، ففي ظرف مجيء زمان الابتلاء به يلزم ترتيب ما للمعلوم بالإجمال عليه و إن خرج الطرف الآخر عن مورد الابتلاء بفقد و تلف و نحوه، فانّ المدار في وجوب ترتيب الأحكام على كلّ واحد من الأطراف إنّما هو على فعليّة الأحكام و تنجّزها،
______________________________
الشجرة، فمرجعه إلى اختيار الاحتمال الأوّل: من طوليّة تكليفهما، و مع هذا الاختيار لا معنى لاقتضاء تنجّز التكليف السابق رتبة بعلمه، لتنجّز هذا التكليف المشكوك موضوعه وجدانا، مع فرض عدم كونه أيضا طرف العلم المنجّز، لسبقه بعلم آخر.
و إن أريد أنّه من تكليف آخر، و لكن بملاحظة تبعيّة ذات المنفعة أو النماء للعين يحسب من تبعاته، و إلّا فهو تكليف آخر في عرض التكليف بالشجرة، فمرجعه إلى الاحتمال الثاني: من منجّزيّة العلم له أيضا، لكونه من باب العلم بتكليف في طرف و تكليفين في طرف، لا أنّ منجّزه مجرّد العلم بغصبيّة الشجرة، إذ لا يكون علمه إلّا منجّزا لتكليفه لا لتكليف آخر، فالمنجّز للتكليف الآخر ليس إلّا وقوعه طرفا للعلم الآخر المنجّز.
و إن أراد التكليف بالاجتناب عن الثمرة عين التكليف بالاجتناب عن الشجرة المغصوبة فبداهة فساده غنيّ عن بيانه. نعم: الّذي يسهّل الخطب في هذا الباب إمكان ترجيح الاحتمال الثاني، لعدم مقتض لطوليّة التكليفين في الثمرة و الشجرة، لأنّ طوليّة أحدهما للآخر وجودا لا يقتضي طوليّتهما حكما، كما أنّه لو بنينا على الطوليّة أيضا- لمكان جريان الأصول المثبتة للتكليف في الطرفين، كما أوضحناه- لا يبقى مجال جريان البراءة عن الثمرة، و هو العمدة في أصالة الحرمة في الأموال أيضا، فتدبّر تعرف.
كما أنّ في مسألة الملاقاة قد عرفت أنّ ما هو المرتكز في الأذهان و معقد كلمات الأصحاب و التعبير بتنجّس الشيء للشيء في النصوص كون نجاسة (الملاقي) بالكسر ناشئة عن نجاسة الملاقي (بالفتح) بحيث يكون منشئه سرايتها من الملاقى (بالفتح) إلى الملاقي (بالكسر) و لذا يكون التكليف بأحدهما مسبّبا عن التكليف بالآخر و لو قلنا بالسراية بنحو ذكرنا، كما هو المرتكز في الأذهان، كما يشهد له كلماتهم في عدم تنجّس العالي الوارد على النجس، فتدبّر.
[١] أقول: لو تمّت هذه الكبرى لزم الحكم بنجاسة الطرف بمحض العلم بالبوليّة، لأنّه تمام الموضوع للنجاسة، و حينئذ كيف يحكم بطهارة ملاقيه؟.