فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٨ - الأمر الخامس
و إن استفيد من معقد الإجماع اختصاص أصالة الصحّة بما إذا كان الشكّ متمحّضا في النقل و الانتقال من دون أن يكون في مورد الشكّ أصل موضوعي يقتضي عدم كون العقد واجدا لشرائط النقل و الانتقال، ففي جميع موارد الأصول الموضوعيّة يبنى على فساد العقد و لا تجري أصالة الصحّة.
و الّذي يقوى في النّظر: جريان أصالة الصحّة في ما عدا الشكّ في أهليّة العاقد أو قابليّة العوضين للنقل و الانتقال- على التفصيل المتقدّم- و لا بدّ من التأمّل التامّ في كلمات القوم.
هذا تمام الكلام فيما كان يهمّ البحث عنه في أصالة الصحّة في فعل الغير.
و أمّا أصالة الصحّة في قول الغير و اعتقاده: فلا إشكال فيها- على التفصيل الّذي ذكره الشيخ قدّس سرّه- فلا يهمّنا البحث عنها.
- الأمر الخامس-
من الأمور الّتي ينبغي البحث عنها في خاتمة الاستصحاب بيان النسبة بينه و بين سائر الوظائف المقرّرة للجاهل.
أمّا النسبة بينه و بين القرعة: فالظاهر أنّه لا يمكن اجتماعهما في مورد حتّى تلاحظ النسبة بينهما [١] لأنّ التعبّد بالقرعة إنّما يكون في مورد اشتباه موضوع التكليف و تردّده بين الأمور المتباينة، و لا محل للقرعة في الشبهات البدويّة سواء كانت الشبهة من مجاري أصالة البراءة و الحلّ أو من مجاري الاستصحاب، لأنّ المستفاد من قوله عليه السلام «القرعة لكلّ مشتبه» أو «مجهول» [٢] هو
______________________________
[١] أقول: و ذلك تمام، إنّما الكلام في تخصيص مصبّ الاستصحاب أو البراءة في غير المشتبه بالأمور المتباينة مطلقا، لإمكان كون المشتبهين بين الشخصين على وجه لا بأس بجريان الاستصحاب أو البراءة في كلّ منهما.
[٢] قد راجعت الوسائل و المستدرك فلم أجد حديثا بهذا اللفظ نعم: في الوسائل «كلّ