فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٧ - الأمر السادس
فانّه كما لا يصحّ التعبّد بعدم سببيّة العقد الواقع، كذلك لا يصحّ التعبّد بسببيّة العقد الموجود، فلا يعقل التفكيك بين مفاد الاستصحاب و مفاد أصالة الصحّة، و إلى هذا أشار بقوله: «و إن قيل» إلى قوله: «و كيف كان».
هذا حاصل ما أفاده السيّد الكبير- قدّس سرّه- في كلامه المتقدّم.
و منه يظهر الإشكال فيما ذكره الشيخ- قدّس سرّه- في الأمر الثاني من الأمور الّتي عقدها في أصالة الصحّة، حيث قال- ردّا على من قال بعدم جريان أصالة الصحّة عند الشكّ في بلوغ الضامن أو أركان العاقد كالمحقّق و العلامة قدّس سرّهما- «و الأقوى بالنظر إلى الأدلّة السابقة من السيرة و لزوم الاختلال هو التعميم» فراجع.
هذا، و لكن مع ذلك كلّه المسألة لا تخلو عن الإشكال، فانّ المدرك في أصالة الصحّة في العقود ليس إلّا الإجماع، و هو لا يخلو: إمّا أن يكون عمليّا و إمّا أن يكون لفظيّا. فان كان عمليّا: فاللازم متابعة مقدار العمل و لا محلّ لملاحظة النسبة بين الاستصحاب و أصالة الصحّة. و إن كان لفظيّا: فالمتّبع ملاحظة مقدار إطلاق معقد الإجماع.
فان استفيد منه كون أصالة الصحّة من الأصول الموضوعيّة و الحكميّة- بمعنى أنّها تجري في جميع موارد الشكّ في الصحّة و الفساد سواء كان في مورد الشكّ أصل موضوعي يكون الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّبا عنه كما إذا كان الشكّ في بلوغ العاقد أو وزن المبيع أو اختباره أو لم يكن في مورد الشكّ إلّا أصالة عدم النقل و الانتقال كما إذا كان الشكّ في شرائط صحّة العقد من العربيّة و الماضويّة و نحو ذلك- فلا محالة تكون أصالة الصحّة أخصّ مطلقا من الاستصحاب، فانّه ليس في مورد من موارد أصالة الصحّة إلّا و الاستصحاب على خلافها، فمقتضى صناعة الإطلاق و التقييد تخصيص الاستصحاب بما عدا الشكّ في صحّة العقد و فساده مطلقا.