فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - الأمر الخامس
لا يجوز الاقتحام في غير المضطرّ إليه إذا كان الاضطرار بعد العلم، و في الثاني يجوز الاقتحام في غير ما يدفع به الاضطرار، مع أنّه- قدّس سرّه- قد صرّح بالتفصيل بينهما في حاشية الكفاية، و إن اختار في متنها جواز الاقتحام مطلقا في المعيّن و غير المعيّن. و لو كان معنى الحكم الفعلي إرادة الواقع على كلّ تقدير لكان ينبغي إطلاق القول بأنّ الترخيص في البعض ينافي فعليّة الحكم.
و لكن دعوى: كون الحكم الفعلي عبارة عن بلوغ البعث و الزجر إلى تلك المرتبة، ضعيف غايته [١] فانّه ليس وظيفة الشارع رفع جهل المكلّف، و إنّما وظيفته إنشاء الأحكام على موضوعاتها المقدّرة وجودها على طبق القضايا الحقيقيّة، و فعليّة الحكم إنّما يكون بوجود الموضوع خارجا، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في الواجب المشروط، فالحكم في مورد الاضطرار إلى غير المعيّن يكون فعليّا على كلّ تقدير.
هذا كلّه، مع أنّه يكفي في وجوب الاجتناب عن غير ما يدفع به الاضطرار فعليّة التكليف على تقدير دون تقدير، كما في الاضطرار إلى المعيّن [٢] فانّ العلم الإجمالي بتعلّق التكليف بأحد الأطراف لو خلّي و طبعه يقتضي وجوب
______________________________
[١] أقول: بعد الاعتراف بأنّ الخطابات الواقعيّة غير واصلة إلى ما أفيد من مرتبة الفعلية، يسأل أنّ إنشاء الحكم التكليفي بعد ما كان على طبق الإرادة للإنشاءات السازجة عنها، فلا محيص من الالتزام بوجود مرتبة من الاشتياق الغير البالغ إلى مرتبة التحريك الفعلي قبل قيام الطرق إليه، و من البديهيّ أنّ هذه المرتبة من الاشتياق لا ينوط فعليّة وجوده بوجود موضوعه خارجا، و بعد ذلك كيف يعقل تشكيل القضية الحقيقية في الأحكام التكليفيّة؟ إذ مرتبة إنشائه حاك عن مقام إرادته و مبرز لها، و المفروض أنّ هذه المرتبة من الاشتياق غير منوط بوجود الموضوع خارجا، فأين فعليّة حكم منوط بوجود موضوعه، خارجا؟.
نعم: تشكيل هذه القضيّة إنّما يصحّ في الأوصاف الّتي تكون ظرف عروضها و اتّصافها خارجيّة، لا مثل المقام الّتي تكون ظرف العروض ذهنا و الاتّصاف خارجيّا.
[٢] أقول: هذا البيان يقتضي وجوب الاجتناب في المعيّن أيضا و لو اضطرّ قبل العلم، و هو كما ترى!.