فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٧ - الأمر الثاني
الأصل المثبت، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ لازم بقاء الماء في الحوض هو انغسال الثوب به عقلا، ففيما نحن فيه أيضا لازم بقاء الرطوبة في أحد المتلاقيين هو التأثير و التأثّر و انتقال الأجزاء المائيّة من أحدهما إلى الآخر [١].
فالإنصاف: أنّه لا فرق بين استصحاب بقاء الماء في الحوض و بين استصحاب بقاء الرطوبة النجسة في الذباب الطائر من المحلّ النجس، فكما أنّه في الأوّل لا يمكن الحكم بطهارة الثوب المغسول في الحوض، كذلك في الثاني لا يمكن الحكم بنجاسة المحلّ الّذي لاقاه الذباب، إلّا إذا قلنا بكفاية مجرّد مماسّة النجس الرطب للطاهر في الحكم بالتنجيس.
نعم: في خصوص مثال الذباب احتمال آخر مال إليه بعض، و هو عدم نجاسة الذباب بملاقاته للنجس. و لعلّه لقيام السيرة على عدم الاعتناء بملاقاة الذباب الطائر من المحلّ النجس إلى المحلّ الطاهر، و على هذا يخرج المثال عمّا نحن فيه، لأنّه لا يجري استصحاب بقاء الرطوبة النجسة في الذباب، كما لا يخفى.
و أمّا ما ذكره: من استصحاب عدم دخول هلال شوال في يوم الشكّ لإثبات كون الغد يوم العيد فيترتّب عليه أحكام العيد من الصلاة و الغسل و الفطرة و نحو ذلك، فيحتاج إلى بسط من الكلام فيه، لأنّه ممّا تعمّ به البلوى، و لا يختصّ البحث فيه بأوّل الشهرة و آخره، بل يطّرد في ثاني الشهر و ثالثة و رابعة و هكذا، فانّ الشكّ في أوّل الشهر يستتبع الشكّ في ثانية و ثالثة إلى آخر الشهر، فإذا
______________________________
[١] أقول: أنشدك! بأنّ التعبّد ببقاء الرطوبة المسرية إلى حين الملاقاة مثل التعبّد ببقاء الماء في الحوض؟ كلا! إذ العرف لا يتعقّل من بقاء الرطوبة المسرية إلى حين الملاقاة إلّا سراية الرطوبة إلى الملاقي (بالكسر) و هذا بخلاف بقاء ماء في الحوض حين وقوع الثوب فيه، إذ جريان الماء على الثوب أمر خارج يلازم لبقائه عرفا، لا عين بقائه، بخلاف سراية الرطوبة إلى الثوب، إذ هو بنظرهم عين بقاء الرطوبة المسرية إلى حين الملاقاة بلا نظرهم إلى شيء ثالث هو الواسطة، فتدبّر.