فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٨ - الأمر الثاني
أمكن إثبات أوّل الشهر بالأصل كما هو ظاهر كلام الشيخ- قدّس سرّه- يرتفع الإشكال عن بقيّة أيّام الشهر و يثبت به الأحكام الخاصّة لكل يوم من أيّامه، و إن منعنا عن جريان الأصل و قلنا: إنّه لا يثبت به أوّل الشهر لأنّه يكون من الأصل المثبت، فيقع الإشكال في الأحكام المختصّة بأوّل الشهر و ثانية و ثالثة و سائر الأيام، و لا بدّ من التخلّص عنه بوجه آخر.
و خلاصة الكلام في ذلك: هو أنّ أوّل الشهر إمّا أن يكون معنى مركّبا من الوجود المسبوق بعدم مثله أو الوجود المسبوق بضدّه فيكون الأوّل عبارة عن وجود اليوم مع عدم مثله أو وجود ضدّه في الزمان السابق، و إمّا أن يكون الأوّل معنى منتزعا عن الوجود المسبوق بعدم مثله أو وجود ضدّه.
فعلى الأوّل: يجري استصحاب عدم هلال شوّال أو استصحاب بقاء رمضان في اليوم الّذي يشكّ أنّه من شوال، و يثبت به كون الغد أوّل الشهر و بعده ثاني الشهر و هكذا، و يترتّب عليه الأحكام الخاصّة لكلّ يوم، و لا يكون من الأصل المثبت، لأنّ الموضوع لتلك الأحكام إنّما هو اليوم الأوّل أو الثاني أو الثالث من شوّال، و المفروض: أنّ اليوم الأوّل مركّب من جزءين- أحدهما كون اليوم من شوّال، ثانيهما عدم كون اليوم السابق عليه منه أو كونه من رمضان، و الجزء الأوّل محرز بالوجدان للعلم بأنّ الغد من شوّال، و الجزء الثاني محرز باستصحاب عدم هلال شوّال أو بقاء رمضان في يوم الشكّ، فيكون الغد أوّل شوّال، لأنّه يوم مسبوق بعدم مثله أو بوجود ضدّه، و يترتّب على الغد أحكام اليوم الأوّل و فيما بعده أحكام اليوم الثاني و هكذا، و لا يتوسّط بين مؤدّى الأصل و تلك الأحكام واسطة عقليّة أو عاديّة حتّى يقال: إنّها خفيّة أو جليّة.
و على الثاني: فاستصحاب عدم هلال شوّال أو بقاء رمضان في يوم الشكّ لا يثبت كون الغد أوّل شوّال و ما بعده ثانيه، لأنّ «الأوّل» معنى منتزع من اليوم الّذي لم يتحقّق مثله فيما مضى، و الأصل الجاري في منشأ الانتزاع لا يثبت