فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٦ - الأمر الثاني
و الأمثلة التي ذكرها الشيخ- قدّس سرّه- لخفاء الواسطة، لا تخلو: إمّا أن لا تكون فيها واسطة عقليّة أو عاديّة، و إمّا أن لا يجري الأصل فيها لإثبات الحكم المترتّب على الواسطة.
أمّا ما ذكرناه: من استصحاب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر لإثبات نجاسة الطاهر منهما، مع أنّ مجرّد ملاقاة النجس الرطب للطاهر الجافّ لا يكفي في نجاسة الطاهر ما لم تسر النجاسة من النجس إليه و ينتقل أجزاء مائيّة نجسة إلى الطاهر ففيه [١] أنّ في باب ملاقاة الطاهر للنجس إمّا أن نقول: إنّه يكفي في نجاسة الطاهر مجرّد مماسّته للنجس الرطب و إمّا أن نقول: بأنّه لا يكفي ذلك بل لا بدّ في الحكم بنجاسة الطاهر من انتقال النجاسة من النجس إليه.
فإن قلنا بالأوّل: فالمثال يندرج في باب الموضوعات المركبة المحرزة بعض أجزائها بالوجدان و الآخر بالأصل، و لا يتخلّل بين الموضوع و الأثر الشرعي واسطة أصلا لا خفيّة و لا جليّة، فانّ المفروض: أنّ الحكم بنجاسة الطاهر مترتّب على نفس ملاقاته للنجس الرطب، فباستصحاب بقاء الرطوبة في الجسم النجس يحرز أحد جزئي الموضوع و الجزء الآخر و هو المماساة محرز بالوجدان فيحكم بنجاسة الطاهر.
و إن قلنا بالثاني: فاستصحاب بقاء الرطوبة في الجسم النجس لا أثر له لأنّه لا يثبت التأثير و التأثّر و انتقال النجاسة من النجس إلى الطاهر لأنّ ذلك من اللوازم العقليّة لبقاء الرطوبة في أحد المتلاقيين، فالواسطة جليّة و يكون من أردإ أنحاء الأصل المثبت، فأيّ فرق بين المثال و بين استصحاب بقاء الماء في الحوض و الحكم بطهارة الثوب المغسول به؟ مع أنّه من المتّفق عليه كونه من
______________________________
[١] لا يخفى: أنّ استظهار أحد الوجهين إنّما يكون من الأدلّة الواردة في باب النجاسات، و لا معنى المراجعة العرف في ذلك، فتأمّل (منه).