فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٦ - التنبيه التاسع
التوصيف دخل في الحكم إلّا أنّ ذلك يتوقّف على التصريح به، و إلّا فالموضوع المركّب من العرض و محلّه يقتضي أن يكون لعنوان التوصيف و حيثيّة قيام العرض بالمحلّ دخل في الحكم [١].
______________________________
[١] أقول: لا إشكال في أنّ تقيّد موصوف بوصف يقتضي توصيفه به الّذي هو عبارة أخرى عن قيامه بموصوفه، و لا إشكال أيضا في أنّ هذا القيام المأخوذ في موضوع الأثر في عالم ثبوته خارجا منوط بوجود موضوعه خارجا، و أمّا في مقام سلبه عنه لا يحتاج إلى وجود موضوعه خارجا، بل يكفي فيه سلبه عن الموصوف بالسلب المحصّل، لأنّ ما هو نقيض اتّصاف الذات بوصفه هو سلب هنا الاتّصاف، لا الاتّصاف بالسلب، و لذا نقول: إنّ نقيض الموجبة السالبة المحصّلة، لا المعدولة، و لا نعني من السالبة المحصّلة إلّا القضيّة المشتملة على نسبة سلبيّة بين الموصوف و وصفه، و هو غير نسبة أمر سلبيّ إلى الذات الّذي هو مفاد المعدولة، ففي الحقيقية مرجع النسبة الإيجابيّة و السلبيّة إلى النسبة بين الشيئين بالوصل و الفصل، فمرجع ليس الناقصة إلى مثل هذه النسبة السلبيّة، لا إلى نسبة أمر سلبيّ، كيف! و نقيض كلّ شيء رفعه، و رفع إثبات شيء لشيء هو سلب هذا الشيء عن الشيء، و هذا السلب مرجعه في مفاد القضيّة إلى نسبة سلبيّة بين الموضوع و محموله، لا نسبة أمر سلبيّ إلى شيء، و لذا قلنا: بأنّ نقيض اتّصاف شيء بشيء هو عدم اتّصافه، لا اتّصافه بعدم ذاك الشيء، كي يقتضي هذا الاتّصاف وجود موضوعه، و تمام مركز البحث من هنا.
بل و لئن سلّمنا بأنّ مفاد السالبة الناقصة هو اتّصاف الذات بأمر سلبيّ، نقول: إنّ اتّصاف شيء بشيء إذا كان مأخوذا في موضوع الأثر في القضيّة الإيجابيّة، فيكفي في إثبات نفي أثره استصحاب نقيض هذا الاتّصاف و لو بنحو مفاد كان التامّة بلا احتياج إلى مفاد كان الناقصة. نعم: لو احتيج في الاستصحاب كون مصبّه مأخوذا في لسان الدليل إيجابا و سلبا، فلك أن تقول: إنّ المأخوذ في الدليل في القضايا السالبة العدم المحمولي، و هو لا يكون إلّا منوطا بوجود موضوعه. و لكن أنّى لك بإثبات ذلك! علاوة على ما تقدّم: من منع كون مفاد السلب المحصّل- الّذي هو مفاد ليس الناقصة- و هو ربط أمر سلبيّ لموضوعه، بل مفاده مجرّد ربط سلبيّ صادق مع وجود الموضوع و عدمه، فتدبّر.
و ببالي أنّه جعل من مقدّمات مدّعاه- فيما كتبه في اللباس المشكوك- إرجاع القضايا السالبة لبّا إلى المعدولة، بخيال أنّ طرف الربط الّذي هو مقوّم القضايا إمّا سلب أو إيجاب و لا يتصوّر شقّ ثالث، فلا جرم يكون مفاد السالبة حمل العدم النعتيّ على الموضوع الملازم لاتّصافه بالعدم النعتيّ، كاتصاف الذات في الموجبة بالوجود النعتيّ القائم بغيره. و لقد أوردنا عليه- في رسالتنا- أيضا بما لا مزيد عليه، و أشرنا هنا أيضا بأنّ طرف الربط في الإيجابيّة و السلبيّة شيء واحد، و هو ذات الوصف، و إنّما الإيجاب