فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٥ - التنبيه التاسع
بالغير بمفاد كان الناقصة و ليس الناقصة فيحمل عليه الوجود و العدم النعتيّ، و هو بهذا اللحاظ يكون عرضا لمحلّه و وصفا قائما به، فيمكن أخذ العرض في موضوع التكليف من حيث كونه وصفا لمحله باعتبار وجوده الغيري، و يمكن أخذه في موضوع التكليف من حيث هو باعتبار وجوده النفسيّ.
و أمّا فيما عدا العرض و محلّه: فلا يمكن لحاظ التوصيف فيه، فانّه لا يمكن أن يكون أحد الشيئين وصفا للآخر مع أنّه لا رابط بينهما إلّا الوجود في الزمان، سواء كان الشيئان جوهرين كوجود زيد و وجود عمرو، أو كانا عرضين لمحلّ واحد كقيام زيد و عدالته أو لمحلّين كقيام زيد و قيام عمرو، أو كان أحدهما جوهرا و الآخر عرضا لموضوع آخر كوجود زيد و قيام عمرو.
ففي جميع هذه الأقسام الثلاثة أو الأربعة لا يمكن أن يكون أحد الشيئين وصفا للآخر، فانّه لا رابط بين وجود زيد و وجود عمرو أو قيام زيد و عدالته أو قيام زيد و قيام عمرو أو وجود زيد و قيام عمرو إلّا الاجتماع في الزمان، و هذا لا يكفي في كون أحدهما وصفا للآخر ما لم يكن أحدهما عرضا قائما بالآخر، فالتوصيف ينحصر بين العرض و محلّه.
نعم: يمكن أن يتولّد من اجتماع الشيئين في الزمان عنوان آخر، كعنوان السبق و اللحوق و التقارن و نحو ذلك من العناوين الانتزاعيّة المتولّدة من وجود الشيئين في الزمان، و يمكن أيضا أن تكون هذه العناوين الانتزاعيّة موضوعة للأحكام الشرعيّة، إلّا أنّ أخذ العنوان الانتزاعي موضوعا للحكم لا يصحّ إلّا مع التصريح به أو استظهاره من الدليل، و إلّا فنفس أخذ الموضوع مركّبا من شيئين لا رابط بينهما إلّا الزمان لا يقتضي أزيد من إحراز اجتماعهما في الوجود.
و هذا بخلاف أخذ الموضوع مركّبا من العرض و محلّه، فانّه لا بدّ من إحراز عنوان التوصيف و كونه قائما بالمحلّ بمفاد كان و ليس الناقصتين، فانّه و إن كان يمكن أخذ العرض بوجوده النفسيّ جزء للموضوع من دون أن يكون لعنوان