فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦١ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
بالأكثر، للعلم بوجوب أحدهما، و المفروض: أنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي في اقتضائه التنجيز، و قد عرفت ما في دعوى انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ، فانّ العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ و إن كان غير قابل للإنكار، إلّا أنّه في الحقيقة تفصيله عين إجماله، لتردّد وجوبه بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء [١] و العلم التفصيليّ المردّد بين ذلك يرجع إلى العلم الإجمالي بين الأقلّ و الأكثر بل هو عينه، فلا سبيل إلى دعوى الانحلال.
و بتقريب آخر: الشكّ في تعلّق التكليف بالخصوصيّة الزائدة المشكوكة من الجزء أو الشرط و إن كان عقلا لا يقتضي التنجيز و استحقاق العقاب على مخالفته من حيث هو، للجهل بتعلّق التكليف به فالعقاب على ترك الخصوصيّة يكون بلا بيان، إلّا أنّ هناك جهة أخرى تقتضي التنجيز و استحقاق العقاب على ترك الخصوصيّة على تقدير تعلّق التكليف بها، و هي احتمال الارتباطيّة و قيديّة الزائد للأقلّ، فانّ هذا الاحتمال بضميمة العلم الإجمالي يقتضي التنجيز و استحقاق العقاب عقلا، فانّه لا رافع لهذا الاحتمال، و ليس من وظيفة العقل وضع القيديّة أو رفعها، بل ذلك من وظيفة الشارع، و لا حكم للعقل من هذه الجهة، فيبقى حكمه بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم و القطع بامتثاله على حاله، فلا بدّ من ضمّ الخصوصيّة الزائدة.
فان قلت: الشكّ في الارتباطيّة و القيديّة إنّما يكون مسبّبا عن الشكّ في تعلّق التكليف بالخصوصيّة الزائدة، و بعد حكم العقل بقبح العقاب على مخالفة التكليف بالخصوصيّة الزائدة- كما هو المفروض- لا يبقى مجال للقول بالاشتغال العقلي من حيث الشكّ في الارتباطيّة و القيديّة، لأنّ الشكّ السببي رافع للشكّ المسبّبي، فالقول بقبح العقاب من حيث الشكّ في تعلّق التكليف
______________________________
[١] أقول: الّذي هو مردد هو حدّ الوجوب لا نفسه، و هو خارج عن مصبّ حكم العقل بوجوب الامتثال، كما عرفت.