فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - الجهة الثانية
يكون فعلا للمكلف أو مسبّبا توليديّا له [١] فانّ مجال المنع عن ذلك واسع، بل لقائل أن يقول: إنّه ليست الصلاة إلّا عبارة عن عدّة من الأجزاء و الشروط مقيّدة بعدم تخلّل القواطع في الأثناء، من دون أن يكون لها هيئة اتّصاليّة.
و أمّا ثانيا: فعلى فرض تسليم دلالة النهي الغيري على أنّ للصلاة هيئة اتّصاليّة و جزء صوري، إلّا أنّ دعوى تعلّق الطلب به على حدّ ساير الأجزاء ممّا لا سبيل إليها، بل لمانع أن يمنع عن ذلك و يدّعي أنّ الجزء الصوري المستكشف من أدلّة القواطع ممّا لم يتعلّق به الطلب و البعث، بل الطلب إنّما تعلّق بنفس عدم تخلّل الالتفات و نحوه- كما هو ظاهر الأدلّة- فلا مجال لاستصحاب بقاء الهيئة الاتّصاليّة، من جهة أنّه لا أثر لبقائها بعد فرض عدم تعلّق الطلب بها.
و أمّا ثالثا [٢]: فعلى فرض تسليم تعلّق الطلب بالجزء الصوري أيضا، إلّا
______________________________
[١] أقول: استفادة الهيئة من هذه النواهي بملاحظة تعنونها بعنوان القاطعيّة، و بديهيّ أنّ هذا العنوان ملازم مع اعتبار جهة اتّصال بين الأجزاء نعبّر عنه بالهيئة الاتّصاليّة، و حينئذ فالنهي عن إيجاد القاطع ملازم مع النهي عن قطع الجهة الاتّصاليّة، و هذا النهي عين النهي عن نقيض الاتّصال، و لئن شئت فعبّر عنه بنقيض الهيئة الاتّصاليّة، لأنّ الهيئة منتزعة من الاتصال المزبور و يكون من اللوازم الأعمّ من الواقع و الظاهر، كما هو الشأن في كلّ أمر انتزاعي من جهة خارجيّة، فانّه تابع منشأه واقعا و ظاهرا، نظير الجزئيّة و الصحّة و المانعيّة و أمثالها من المنتزعات العقليّة عن أمور خارجيّة، و حيث عرفت ما تلونا ترى عدم المجال لا يراد الأوّل، و لا الثاني كما هو واضح، و لا الثالث، لأنّه فرع كون النهي عن القطع غير النهي عن نقيض اتّصال الأجزاء بالأجزاء، أو عدم كفاية النهي عن النقيض في استصحاب وجوده أو عدم كفاية استصحاب وجود الاتّصال التدريجي بين الأجزاء التدريجيّة لإثبات الهيئة المنتزعة منها، و كلّ ذلك تحت المنع للناظر البصير جدّاً، فتدبّر فيما قلت و اغتنم!.
و من التأمّل فيما ذكرنا ترى أيضا فساد كلام المقرّر في تصحيحه الاستصحاب، لأنّه تخيّل أنّ الهيئة الاتّصاليّة يجتمع مع القواطع و محلّ له و أنّه اعتبر عدم القاطع في هذا المحلّ، نظير النهي عن الضحك في السجدة الّتي هي محلّ الضحك المنهيّ عنه، و هذا الكلام كما ترى لا يستأهل ردّا، كما لا يخفى.
[٢] في إمكان تعلّق الطلب بكلّ من الجزء الصوري و القواطع نوع خفاء، فتأمّل (منه).