فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - الأمر الثاني
تضيّق وقت صلاة اليوميّة في أثناء صلاة الآيات، فيمكن أن يقال: إنّه يأتي باليوميّة في أثناء صلاة الآيات و لا تبطل بذلك، فانّ بطلان صلاة الآيات إمّا أن يكون لأجل الزيادة و إمّا لأجل فوات الموالاة، أمّا الزيادة: فالمفروض عدم صدقها على ما كان له عنوان مستقلّ، و أمّا فوات الموالاة: فلا ضير فيه إذا كان ذلك لأجل تحصيل واجب أهمّ.
و على هذا يبتنى جواز الإتيان بسجدتي السهو من صلاة في أثناء صلاة أخرى إذا سها المكلّف عنهما في محلّهما و تذكّر بعد ما شرع في صلاة أخرى، بناء على وجوب سجود السهو فورا، و المسألة فقهيّة لا ينبغي تطويل الكلام فيها في المقام، و قد استقصينا البحث عن ذلك في كتاب الصلاة.
- الأمر الثاني-
لو تعذّر أحد القيود الوجوديّة أو العدميّة للمأمور به باضطرار و نحوه، ففي سقوط التكليف عن المقيّد و عدمه وجهان، بل قولان: مبنيّان على ثبوت القيديّة في حال التعذّر، أو اختصاصها بحال التمكّن، و تحقيق الكلام في ذلك يستدعي تحرير محلّ النزاع.
فنقول: قد تقدّم في الأمر السابق أنّه لا يمكن انتزاع الجزئيّة و الشرطيّة من الأوامر النفسيّة، فانّ أقصى ما يقتضيه الأمر النفسيّ هو وجوب ما تعلّق به، و أمّا كونه جزء أو شرطا للمأمور به فلا يمكن أن يفيده الأمر النفسيّ، فالجزئيّة و الشرطيّة لا ينتزعان إلّا من الأوامر الغيريّة [١].
و أمّا المانعيّة: فيمكن انتزاعها من النهي الغيري و النهي النفسيّ، كما في
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم سابقا بأنّ الأوامر الغيريّة أيضا لا يصلح أن يكون منشأ انتزاع الجزئيّة أو الشرطيّة، بل المنشأ ليس إلّا الأمر النفسيّ المتعلّق بالمركّب أو المقيّد، و ربما يكشف عنه الأوامر الغيريّة أو الإرشاديّة، كما لا يخفى.