فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٥ - الأمر الثاني
الأمر بالصلاة عند تعذّر القيد و الاضطرار إلى لبس الحرير مثلا، و ذلك واضح.
و على الثاني: لا تدور المانعيّة مدار وجود النهي، فانّ المانعيّة إنّما كانت معلولة لملاك النهي، و سقوط النهي بالاضطرار أو الإكراه لا يوجب ارتفاع الملاك الّذي اقتضى النهي عن لبس الحرير، فانّه ليس للقدرة دخل في الملاك، فلا موجب لارتفاع المانعيّة بارتفاع النهي، بل لا بدّ من بقائها لبقاء علّتها و هي ملاك النهي، و على هذا تكون المانعيّة المنتزعة من النهي عن العبادة كالمانعيّة المنتزعة من النهي الغيري داخلة في حريم النزاع في المقام، فانّه يصحّ البحث عن أنّ الاضطرار إلى لبس الحرير في الصلاة هل يوجب سقوط الأمر الصلاتي رأسا؟ على تقدير أن تكون المانعيّة مطلقة تعمّ صورة التعذّر، أو أنّه لا يوجب سقوط الأمر الصلاتي؟ على تقدير اختصاصها بصورة التمكّن، و هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال فيما هو الصحيح من الوجهين، فالمحكيّ عن المشهور: أنّ سقوط النهي يوجب سقوط المانعيّة، و عليه بنوا جواز الصلاة في الحرير عند الاضطرار إلى لبسه، و هذا لا يستقيم إلّا بجعل المانعيّة مسبّبة عن نفس النهي لا عن ملاكه.
و لكن الإنصاف: أنّه لا يمكن المساعدة على ذلك [١] بل الوجه الصحيح
______________________________
[١] أقول: من التزم بمانعيّة النهي لوجود الأمر بالصلاة بمناط المضادّة له أن لا يلتزم بالمقدّميّة، بل يدّعي الملازمة بينهما، و تعبيره بالمانعيّة بنحو من العناية، فلا بأس حينئذ أن يلتزم بمجيء الأمر بمحض سقوط النهي، كما أنّه لو التزم بالتقيّد بعدم النهي لا يكون لازما الالتزام بالتقيّد بالملاك، بل كان نفس النهي الفعلي كافيا في القيديّة، و حينئذ لا يكون منشأ تقيّد الأمر الصلاتي به صرف مضادة الأمر مع النهي، بل الدليل الشرعي أوجب مثل هذا التقيّد المستلزم لتأخّر رتبة الأمر عن النهي، بل و تقيّد مناط الأمر بعدم النهي الفعلي، لا بعدم ملاك النهي، كما لا يخفى.
و لعمري! انّه لا أرى من هذه الكلمات إلّا مصادرات محضة.