فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩٢ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
فالترجيح في باب الأصول المتعارضة ساقط من أصله و لا محيص عن القول بالتساقط، و قد تقدّم في مبحث الاشتغال ما ينفع المقام [١] فراجع.
المقدّمة الثانية: المجعول في باب الأصول العمليّة و إن كان هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ، إلّا أنّه تارة: يكون المجعول هو البناء العملي على ثبوت الواقع في أحد طرفي الشكّ و تنزيله عملا منزلة الواقع. و أخرى: يكون المجعول مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ، من دون أن يكون الجعل متكفّلا لثبوت الواقع في أحد الطرفين. و يعبّر عن الأوّل بالأصل المحرز أو المتكفّل للتنزيل، و عن الثاني بالأصل الغير المحرز، و لا يخفى ما في التعبير من المناسبة.
و يدخل في القسم الأوّل الاستصحاب و قاعدة الفراغ و التجاوز و أصالة الصحّة، فانّ هذه الأصول كلّها متكفّلة للتنزيل و الإحراز، و المجعول فيها هو البناء العملي على ثبوت الواقع إن كان مؤدّى الأصل مقام الثبوت- كالاستصحاب- أو البناء العملي على الإتيان بالواقع إن كان مؤدّى الأصل مقام الفراغ و السقوط- كقاعدة الفراغ و التجاوز-.
و يدخل في القسم الثاني البراءة و الاحتياط و أصالة الحلّ و الطهارة، فانّ المجعول في هذه الأصول مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ من دون أن تكون متكفّلة لثبوت الواقع أو الإتيان به [٢].
______________________________
[١] أقول: قد أشرنا و لقد مرّ منّا في مبحث الاشتغال: بأنّ بناء على الاقتضاء في العلم الإجمالي للموافقة القطعيّة لا محيص في الأصول النافية المشتملة على الترخيص على خلاف الواقع من التخيير، لأنّ منجّزيّة العلم و عليّته لحرمة المخالفة القطعيّة مانع عن الجمع بينهما، و لازمه تقييد العقل جريان كلّ واحد في ظرف عدم العمل بالآخر، و لا نعني من التخيير إلّا هذا. كما أنّه في الأصول المثبتة الموافقة للمعلوم بالإجمال عملا لا بأس بجريانها حتّى في الاستصحاب المسمّى عندهم بالأصول المحرزة، فراجع ما تلوناه سابقا بلا احتياج إلى التكرار و الإصرار. و باللَّه عليك! لا تعتني إلى هذا الرعد و البرق، فانّه لا يزيدك إلّا خسارا!!!.
[٢] أقول: لو لم يكن قاعدة الطهارة ناظرة و لو تنزيلا إلى إثبات الطهارة الواقعيّة لا بدّ من الالتزام