فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩٣ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
و تظهر الثمرة بين الأصول المحرزة و غيرها في موارد عديدة:
منها: قيام الأصول المحرزة مقام القطع الطريقي، دون الأصول الغير المحرزة، و قد تقدّم الكلام فيه في مبحث القطع.
و منها: عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي مطلقا، سواء كان مؤدّاها نفي التكليف المعلوم بالإجمال و لزم من جريانها مخالفة عمليّة، أو كان مؤدّاها ثبوت التكليف المعلوم بالإجمال و لم يلزم من جريانها مخالفة عمليّة، فانّ التعبّد ببقاء الواقع في كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي ينافي العلم الوجداني بعدم بقاء الواقع في أحدهما، و كيف يعقل الحكم ببقاء النجاسة مثلا في كلّ واحد من الإناءين مع العلم بطهارة أحدهما؟ و مجرّد أنّه لا يلزم من الاستصحابين مخالفة عمليّة لا يقتضي صحّة التعبّد ببقاء النجاسة في كلّ منهما، فانّ الجمع في التعبّد ببقاء مؤدّى الاستصحابين ينافي و يناقض العلم الوجداني بالخلاف.
و هذا بخلاف الأصول الغير المحرزة، فانّه لمّا كان المجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ فلا مانع من التعبّد بها في أطراف العلم الإجمالي إذا لم يلزم منها مخالفة عمليّة.
و بذلك يظهر: أنّ المانع من جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو عدم قابليّة المجعول فيها لأنّ يعمّ جميع الأطراف، لا لقصور أدلّة اعتبارها، فانّه لا مانع من شمول قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» لكلّ واحد من اليقين و الشكّ المتعلّق بكلّ واحد من الأطراف.
فما يظهر من الشيخ- قدّس سرّه- من أنّ المانع من جريان الأصول في
______________________________
بأحد المحذورين، إذ الدليل الدالّ على طهارة ماء الوضوء- مثلا- إمّا أن يدلّ على شرطيّة الطهارة الواقعيّة أو الأعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة، فعلى الأوّل: يلزم عدم إحرازه بأصالة الطهارة، و على الثاني: يلزم عدم لزوم إعادة الوضوء مع كشف نجاسة الماء بعد الوضوء، و لا يلتزم أحد بواحد منهما، فتدبّر. و من هنا ظهر حال أصالة الحلّ، لوحدة اللسان و ظهور اتّحاد السوق، فتدبّر.