فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - دفع وهم
أنّه لا يجري في شيء من موارد العلم الإجمالي.
و أمّا عدم جريان استصحاب عدم وجوب الأكثر: فيحتاج إلى بسط من الكلام، إذ لعلّه ينفع في غير المقام.
فنقول: المستصحب تارة: يكون هو عدم وجوب الجزء أو الشرط المشكوك فيه، و أخرى: يكون هو عدم وجوب الأكثر المشتمل على المشكوك فيه، و على كلا التقديرين: المراد من العدم إمّا أن يكون هو العدم الأزلي السابق على تشريع الأحكام، و إمّا أن يكون هو العدم السابق على حضور وقت العمل في الموقّتات كقبل الزوال و المغرب و الفجر بالنسبة إلى الصلوات اليوميّة، و إمّا أن يكون هو العدم السابق على البلوغ، و في جميع هذه التقادير لا يجري استصحاب العدم. و لكن ينبغي إفراد كلّ من هذه الأقسام بالبحث، إذ منها: ما لا يكون له متيقّن سابق يمكن الحكم ببقائه، و منها: ما لا يكون لبقائه أثر شرعيّ، و منها:
ما يجتمع فيه الأمران.
و توضيح ذلك: هو أنّه إن كان المستصحب عدم وجوب الجزء أو الشرط المشكوك فيه و أريد من العدم العدم الأزلي السابق على تشريع الأحكام، بتقريب أن يقال: إنّ اللحاظ جزئيّة السورة و تعلّق الجعل بها أمر حادث مسبوق بالعدم، و مقتضى الأصل هو عدم تعلّق الجعل و اللحاظ بها.
فيرد عليه: أنّه إن أريد من العدم العدم النعتيّ بمفاد ليس الناقصة، و هو عدم تعلّق الجعل و اللحاظ بالمشكوك فيه في ظرف تشريع المركّب و لحاظ أجزائه [١] فهذا العدم لم يكن متيقّنا في زمان لكي يستصحب، فانّه في ظرف تعلّق الجعل و التشريع و اللحاظ بأجزاء المركّب إمّا أن يكون قد شملته عناية الجعل و تعلّق اللحاظ به أولا، و ليس تعلّق الجعل به متأخّرا رتبة أو زمانا عن
______________________________
[١] أقول: بحيث يصدق مجعول مركّب لم يلحظ فيه الأكثر.