فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - الأمر الثاني
ثانيهما: الإتمام في موضع وجوب القصر و لا عكس، إلّا عن بعض في بعض الفروض، و هو ما إذا قصّر المقيم بتخيّل أنّ حكمه حكم المسافر لجهله بالحكم.
فقد أفتى بعض الأصحاب بصحّة الصلاة تمسّكا برواية صحيحة دلّت على ذلك[١]. و لكنّ المحكيّ عن المشهور عدم العمل بالرواية و الإعراض عنها، و ذهبوا إلى بطلان الصلاة في الفرض كسائر صور القصر في موضع التمام.
و المتسالم عليه بينهم في الصحّة هو الإتمام في موضع القصر. فالمتيقّن خروجه عن الملازمة المذكورة هو الجهر في موضع الإخفات و بالعكس و الإتمام في موضع القصر دون العكس، و قد تظافرت الأدلّة على الصحّة في الموردين و أجمع الأصحاب على ذلك مع استحقاق العقوبة إذا كان الجهل عن تقصير.
و لأجل ذلك وقع الإشكال في تصوير الجمع بين الصحّة و استحقاق العقاب، لأنّ لازم الصحّة هو أن يكون العمل المأتيّ به في حال الجهل مأمورا به، إذ معنى الصحّة هي موافقة الأمر، و لازم استحقاق العقاب هو عدم الأمر به و كون المأمور به هو العمل الّذي تركه المكلّف في حال الجهل، فيلزم الأمر بالضدّين في ذلك الحال.
هذا، و قد تفصّي عن الإشكال بوجوه:
منها: ما أفاده المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- و حاصله: منع الملازمة بين صحّة العمل و الأمر به، بل القدر اللازم في صحّة العمل هو أن يكون العمل واجدا لمقدار من المصلحة لازمة الاستيفاء في حال الجهل، و لا يلزم من ذلك الأمر بالعمل المأتيّ به في ذلك الحال، لأنّ ضدّ المأتيّ به- من الإخفات أو الجهر أو القصر- واجد للمصلحة الأكمل و الغرض الأهمّ، و لازم ذلك هو صحة
[١] الوسائل الباب ١٧ من صلاة المسافر الحديث ٣.