فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٨ - تتمة
بأحدهما لا يختصّ بذلك؟ بل يعمّ صورة وجود المطلق أو العامّ الموافق لأحدهما- كما إذا تعارض الخبران في وجوب إكرام زيد العالم مع قيام الدليل على وجوب إكرام مطلق العالم- أو يفصّل بين أن يكون التخيير في المسألة الفقهيّة فالمرجع هو العام الموافق لأحدهما و بين أن يكون التخيير في المسألة الأصوليّة فالمرجع هو إطلاق أدلّة التخيير؟ و لا يرجع إلى العامّ الموافق إلّا إذا قلنا: بأنّ العامّ يصلح لأنّ يكون مرجّحا لما وافقه من الدليلين المتعارضين فيرجع إلى العامّ، لكن لا لكونه مرجعا كما في الوجه الأوّل، بل لكونه مرجحا للدليل الموافق له كسائر المرجّحات الأخر.
فقد يتوهّم: أنّ إطلاق أدلّة التخيير يعمّ صورة وجود العامّ أو المطلق الموافق لأحد المتعارضين. و لكن يضعّف: بأنّ الموضوع في أدلّة التخيير هو «المكلّف المتحيّر الّذي لم يقم عنده دليل اجتهادي يصحّ التعويل عليه» و العامّ الموافق لأحدهما صالح لأن يعوّل عليه، فانّ قوله: «أكرم العلماء» يعمّ زيد العالم و لم يثبت تخصيصه بقوله: «لا تكرم زيدا العالم» لأنّه معارض بقوله: «أكرم زيدا العالم» و المخصّص المبتلى بالمعارض وجوده كعدمه غير قابل لأن يمنع عن أصالة العموم، بل أصالة العموم تبقى سليمة عن المانع و يصحّ التعويل عليها، فلا يبقى موضوع لأدلّة التخيير.
هذا حاصل ما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- في وجه المنع عن إطلاق أدلّة التخيير و عدم شمولها لمورد وجود العامّ الموافق لأحد المتعارضين.
و قد عدل عنه بعد ذلك بقوله: «و لكنّ الإنصاف» و اختار [١] التفصيل
______________________________
أمكن أن يقال: مع إمكان الأخذ بظهور العامّ- و لو بالأخذ بما يوافقه العقل- يحكم بالأخذ بظهور العامّ و ترجيح ما يوافق في الأخذ على وجود الأخذ المخالف للعامّ، لأقوائيته، و هذا هو الأقوى.
[١] لا يخفى: أنّ عبارة الشيخ (قدّس سرّه) في المقام لا تخلو عن اضطراب فان صدر كلامه يعطي عدم الفرق بين القول بالتخيير في المسألة الأصوليّة أو الفقهيّة، لأنّ الظاهر من قوله: «و لكنّ الإنصاف أن