فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٣ - التنبيه التاسع
المطر له و لم يكن بمنظر من الشخص، بل مجرّد أنّه علم بإصابة المطر لما كان في الطرف الشرقي، فهذه فروض ثلاثة:
الأوّل: ما إذا كان متعلّق العلم من أوّل الأمر مجملا مردّدا بين ما كان في الطرف الشرقي و ما كان في الطرف الغربي.
الثاني: ما إذا كان متعلّق العلم من أوّل الأمر معلوما بالتفصيل ثمّ طرأ عليه الإجمال و الترديد، لوقوع الاشتباه بين الإناء الشرقي و الإناء الغربي.
الثالث: ما إذا كان متعلّق العلم مجملا من جهة و مبيّنا من جهة أخرى، و هو ما إذا علم بإصابة المطر لخصوص ما كان في الطرف الشرقي مع عدم تميّزه عمّا كان في الطرف الغربي، فالفرض الثالث متوسّط بين الفرض الأوّل و الفرض الثاني. و لا إشكال في أنّه في جميع الفروض الثلاثة يشكّ في بقاء النجاسة في كلّ من الإناءين اللذين كانا معلومي النجاسة قبل إصابة المطر لأحدهما.
أمّا في الفرض الأوّل و الثالث: فواضح. و أمّا في الفرض الثاني: فلأنّه و إن كان ما أصابه المطر معلوما بالتفصيل في أول الأمر فلا شكّ في طهارته، كما لا شكّ في نجاسة الآخر، إلّا أنّه لمّا اشتبه الطاهر بالنجس فبالأخرة يشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما. فالفروض الثلاثة تشترك في الشكّ في بقاء النجاسة المتيقّنة في كلّ من الإناءين، و لكن في الفرض الأوّل يتّصل الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما باليقين بالنجاسة، و لم يتخلّل بين الشكّ و اليقين في كلّ من الإناءين يقين آخر بالخلاف، و العلم الإجمالي بإصابة المطر لأحدهما يكون
______________________________
اليقين الفعلي كما هو ظاهر، و حينئذ مثل هذا التفصيل بين الأمثلة لا يجدي إلّا في إلقاء ذهن المبتدئ المظلوم إلى الشرق و الغرب! و إلّا فلا محيص منه بأن يقول: إمّا بإلغاء الاستصحاب عن أطراف العلم الإجمالي بقول مطلق مع قطع النّظر عن المعارضة لو كان نظره إلى احتمال الفصل في عالم الاتّصاف، أو بجريانه مطلقا لو كان نظره إلى احتمال الفصل في عالم العروض، فتدبّر فيما قال و قلت.