فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٧ - الأمر الخامس
و وجوده، فنسبة الحكم إلى عموم أزمنة وجوده نسبة الحكم و الموضوع و العرض و المعروض، فانّ مركّب العموم الزماني و محلّه و معروضه إنّما يكون هو الحكم، ففي قضيّة قولنا: «الحكم مستمرّ» أو «دائمي» يكون «الحكم» موضوعا و «مستمرّ» أو «دائم» محمولا، فلا يمكن أن يكون الحكم متكفّلا لبيان أزمنة وجوده.
و الحاصل: أنّ دليل الحكم إنّما يتكفّل بيان أصل ثبوت الحكم و وجوده، و أمّا استمراره و دوامه: فلا بدّ و أن يكون بدلالة دليل آخر، و ذلك واضح.
الجهة الثانية: لو كان مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم: فعند الشكّ في التخصيص و خروج بعض الأزمنة عن العموم يصحّ التمسّك بالعموم الزماني الّذي دلّ عليه دليل الحكم، فلو قال: «أكرم العلماء في كلّ يوم» أو «في كلّ زمان» أو «مستمرّا» أو «دائما» أو نحو ذلك من الألفاظ الموضوعة للعموم الزماني ثمّ شكّ في وجوب إكرام العالم في قطعة من الزمان، فالمرجع هو الدليل الاجتهادي الّذي تكفّل العموم الزماني، و لا تصل النبوة إلى استصحاب وجوب الإكرام الثابت قبل القطعة المشكوكة من الزمان، فانّ الشكّ في التخصيص الزماني كالشكّ في التخصيص الأفرادي يرجع فيه إلى أصالة العموم و عدم التخصيص.
و لا مجال للرجوع إلى الاستصحاب، بل لا يجري فيه الاستصحاب، لأنّ المفروض أنّ الدليل الاجتهادي قد تكفّل لحكم كلّ زمان من أزمنة ظرف وجود المتعلّق، فقوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» يكون دليلا على وجوب إكرام كلّ فرد من أفراد العلماء في كلّ يوم من أيّام العمر أو السنة أو الشهر، فكان لكلّ يوم حكم يخصّه لا ربط له باليوم السابق أو اللاحق، فانّه لم يؤخذ العموم الزماني على نحو العامّ المجموعي بحيث يكون مجموع أيام العمر أو السنة
______________________________
زائدا عما دل على ثبوتهما و لو في طيّ خطاب واحد.