فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٧ - الأمر الرابع
فنقول: إنّه يعتبر في تأثير العلم الإجمالي و اقتضائه التنجيز بقائه على صفة حدوثه و عدم تعقّبه بما يوجب انحلاله و تبدّل المنكشف به [١] لأنّ اعتبار العلم الإجمالي إنّما هو لكونه طريقا و كاشفا عن التكليف المولويّ، فلا بدّ من انحفاظ طريقيّته و كاشفيّته، و هو إنّما يكون ببقائه على صفة حدوثه و عدم حدوث ما يوجب تغييرا في ناحية المعلوم، فالعلم الإجمالي بوجوب الاجتناب عن أحد الشيئين إنّما يقتضي الاجتناب عنهما إذا لم يحدث ما يقتضي سبق التكليف بالاجتناب عن أحدهما و لو كان ذلك علما إجماليّا آخر كان المعلوم به سابقا في الزمان أو في الرتبة على المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل، و إلّا كان المدار على العلم الإجمالي الثاني الّذي سبق معلومه معلوم الأوّل و سقط العلم الأوّل عن الاعتبار.
فلو علم بوقوع قطرة من الدم في أحد الإناءين، ثم بعد ذلك علم بوقوع قطرة أخرى من الدم في أحد هذين الإناءين أو في الإناء الثالث، و لكن ظرف وقوع القطرة المعلومة ثانيا أسبق من ظرف وقوع القطرة المعلومة أوّلا، فلا ينبغي التأمّل في أنّ العلم الإجمالي الثاني يوجب انحلال الأوّل لسبق معلومه عليه [٢] و من الواضح: أنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي (بالكسر) و الطرف دائما يكون المعلوم به متأخّرا عن المعلوم بالعلم الإجمالي بنجاسة الملاقى (بالفتح) و الطرف،
______________________________
[١] أقول: لا ريب في ذلك، و إنما الكلام في أنّ سبق التكليف بشيء آخر و عدمه لا يوجب انقلاب العلم عمّا هو عليه، و المفروض أنّ المنجّزيّة يدور مدار العلم بالتكليف، فإذا فرض علم آخر بتكليف آخر سابق عليه، فان كان هذا العلم مسبّبا عن العلم الأوّل فالمنجّزيّة للسابق و لو كان في التكليف لاحقا، فما قيل في المقام حينئذ لا يخلو عن مصادرة.
[٢] أقول: فليت شعري! أين هذا الجزم؟ فانّه بعد أن لا يعقل أن يكون العلم المتأخّر منجّزا للمعلوم في الزمان السابق عن العلم، فالعلم الحاصل من الأوّل بأنّ هذا الكأس واجب الاجتناب في أوّل الصبح أو الكأس الآخر في آخر اليوم، هذا العلم التدريجي أين ذهبت؟ و أيّ مانع عن منجّزيته؟
و لعمري انّ هذه الكلمات كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء!!!.