فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٢ - تذييل
هذا، و لكن قد تقدّم في مبحث البراءة- عند شرح الحديث المبارك- أنّه يعتبر في الرفع مضافا إلى ذلك أن يكون المرفوع من المجعولات الشرعيّة الّتي يمكن أن تنالها يد الوضع و الرفع التشريعيّ و لو تبعا، و خصوصيّة لزوم إحراز الشرط ليست بنفسها من المجعولات الشرعيّة و لا من لوازم المجعول الشرعي، بل هي من الآثار المترتّبة على الشكّ فيما هو المجعول الشرعي، و مثل هذه الخصوصيّة لا يعمّها حديث الرفع و لا تجري فيها البراءة.
إذا عرفت ذلك، فنقول في المقام: إنّ الوجهين اللّذين ذكرناهما في نجاسة الملاقي يشتركان في الأثر، لأنّه يجب الاجتناب عن ملاقي النجس على كلّ تقدير، سواء قلنا بالسراية أو لم نقل، و ليس هناك أثر يختصّ به أحد الوجهين في عالم الجعل و الثبوت.
نعم: يفترقان في حال الشكّ و يظهر لأحد الوجهين أثر زائد عنده، فانّه بناء على السراية يجب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي المعلوم بالإجمال و لا تجري فيه أصالة الطهارة مع أنّه يشكّ في ملاقاته للنجس، على ما تقدّم بيانه، و بناء على الوجه الآخر لا يجب الاجتناب عنه و تجري فيه أصالة الطهارة، فيكون الشكّ في أحد الوجهين لنجاسة الملاقي كالشكّ في شرطيّة أحد الشيئين و مانعيّة الآخر في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما من حيث عدم اقتضاء أحد الجعلين أثرا زائدا عمّا يقتضيه الجعل الآخر و اقتضاء الشكّ فيما هو المجعول أثرا زائدا.
فان قلنا في دوران الأمر بين شرطيّة أحد الشيئين و مانعيّة الآخر بجريان البراءة عن الأثر الّذي اقتضاه الشكّ قلنا به في المقام أيضا، و تجري أصالة الطهارة في الملاقي لأحد الطرفين، و إن قلنا بعدم جريان البراءة في ذلك المقام فاللازم الاجتناب عن الملاقي لأحد الطرفين، و لا تجري فيه أصالة الطهارة، لأنّه طرف للعلم الإجمالي وجدانا، و إنّما أخرجناه عن ذلك بمعونة السببيّة و المسبّبيّة