فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٨ - تذييل
اللاحرجيّة قبل وجود المكلّف، إذ الأوّل يستند إلى الشارع و الثاني لا يستند إليه، فراجع ما سبق منّا في بعض مباحث الأقلّ و الأكثر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا مجال لما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- من استصحاب العدم الأزلي إذا كان الزمان قيدا لوجوب الجلوس قبل الزوال [١] بل لا بدّ في ذلك من الرجوع إلى أصالة البراءة أو الاشتغال. نعم: لا إشكال فيما أفاده: من استصحاب الوجوب الثابت قبل الزوال إذا كان الزمان ظرفا للموضوع أو الحكم.
و على كلّ تقدير: لا يستقيم ما ذكره الفاضل المتقدّم: من تعارض استصحاب الوجود و العدم في مثال وجوب الجلوس قبل الزوال مع الشكّ في وجوبه بعده، فانّه إنّ أخذ الزمان ظرفا فلا يجري إلّا استصحاب الوجوب، و إن أخذ قيدا فلا يجري استصحاب الوجوب و لا استصحاب عدم الوجوب، بل لا بدّ من الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال.
و أمّا ما ذكره من مثال الصوم: ففيه أوّلا: أنّه لا بدّ من فرض الصحّة و المرض من حالات الموضوع و المكلّف الّذي يجب عليه الصوم لا من القيود المأخوذة فيه، بداهة أنّه لو كان المريض و الصحيح موضوعين مستقلّين يجب على أحدهما الإفطار و على الآخر الإمساك كالمسافر و الحاضر، فالشكّ في عروض المرض المسوّغ للإفطار يوجب الشكّ في بقاء الموضوع، فلا مجال لاستصحاب الحكم، لعدم اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة.
و دعوى: كون المرض و الصحّة من الحالات لا القيود المقوّمة للموضوع واضحة الفساد [٢].
______________________________
[١] أقول: و لعمري! إنّك بعد الاعتراف بكون كلّ فرد من الوجوبات الثابتة للمقيّدات بالأزمنة أفرادا حادثة تدريجيّة لطبيعة الوجوب، لا محيص لك من الالتزام بسبق كلّ فرد حادث بعدم نفسه، فيستصحب حينئذ هذا العدم، و إلّا فلا بدّ و أن ننكر حدوث كلّ فرد و حادثيّته بشخصه، و هو كما ترى.
[٢] أقول: لا نرى وضوح فساده إذا كان المدار على العرف.